ديوان مجد الإسلام
للمرحوم الشاعر أحمد محرم
يقدمه الأستاذ إبراهيم عبد اللطيف نعيم
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
هي الأواصر أدناها الدم الجاري … فلا محالة من حب وإيثار
الأسرة اجتمعت في الدار واحدة … حييت من أسرة بوركت من دار
مشى بها من (رسول الله) خير أب … يدعو البنين، فلبوا غير أغمار
تأكد العهد مما ضم ألفتهم … واستحصد الحبل من شد وإمرار
كل له من سراة المسلمين أخ … يحمي الذمار ويرعى حرمة الجار
يطوف منه بحق ليس بمنعه … وليس يعطيه إن أعطى بمقدار
يجود بالدم، والآجال ذاهلة … ويبذل المال في يسر وإعسار
هم الجماعة، إلا أنهم برزوا … في صورة الفرد فانظر قدرة الباري
صاح النبي بهم كونوا سواسية … يا عصبة الله من صحب وأنصار
هذا هو الدين لا ما هاج من فتن … بين القبائل دين الجهل والعار
ردوا الحياة، فما أشهى مواردها … دنيا صفت بعد أقذاء وأكدار
الجاهلية سم ناقع وأذى … تشقى النفوس بداء منه ضرار
تأهبوا، إن دينا قام قائمة … يومى إليكم بآمال وأوطار
أما ترون رياح الشرك عاصفة … تطغى على أمم شتى وأقطار؟
لن أترك الناس فوضى في عقائدهم … ولن أسالم منهم كل جبار
أكلما ملك الأقوام مالكهم … رمى الضعاف بأنياب وأظفار؟
الشر غطى أديم الأرض، فارتكست … أقطارهم بين آثام وأوزار
أخفى محاسنها الكبرى فكيف بكم … إذا تكشف عن وجه لها عار؟
لأنزلن ذوي الطغيان منزلة … تستفرغ الكبر من هام وأبصار
ظنوا الضعاف عبيدا بئسما زعموا … هل يخلق الله قوماً غير أحرار؟