ينوء بجنبيه، ويرتج ماشيا … إذا اضطربت منه الشوى والروانف
رماهم بها عمياء، لم يرم معشرا … بأمثالها أحبارهم والأساقف
فقالوا غوى أبن الصلت وانفض جمعهم … يريدون (كعبا) وهو خزيان كاسف
رمى (الصادق الهادي) لفيفة نفسه … بصادعة تنشق منها اللفائف
فأما (لبيد) فاستعان بسحره … رويدا أخا (هاروت) تلك الطرائف
أعندك أن السحر لله غالب … تأمل لبيد أي مهوى تشارف
و (شاس بن قيس) هاجها جاهلية … الذكر تطيرها الحلام الرواجف
يقلب بين الأوس والخزرج الثرى … وقد وشجت فيه العروق العواطف
يذكرهم (يوم البعاث) وما جنت … رقاق المواضي والرماح الرواعف
غلت نخوات القوم مما استفزهم … وراجعهم من عازب الرأي سالف
وخفوا يريدون القتال، فردهم … نبي يرد الشر والشر زاحف
دعاهم إلى الحسنى، فأقبل بعضهم … يعانق بعضا، والدموع ذوارف
أتى أبن سلام يؤثر الحق ملة … وينظر ما تأتي النفوس العوازف
تسلل يستخفي، وأقبل قومه … وللؤم منهم ما تضم الملاحف
فقيل اشهدوا؛ قالوا: عرفناه سيدا … تجل مساعيه، وتعلو المواقف
هو المرء، لا نأبى من الدين ما ارتضى … ولا ندع الأمر الذي هو آلف
فلما رأوه خارجا، ينطق التي … هي الحق قالوا: عاثر الرأي عاسف
ظننا به خيرا، ولا خير في امرئ … أبوه أو سوء على الشر عاكف
ظلمناه لم يوصف بما هو أهله … فماذا له إن أخطأ الرشد واصف؟
تراموا بألقاب إذا ما تتابعت … تتابع شؤبوب من الذم واكف
أهاب أبو أيوب ردوا حلومكم … أعند رسول الله تكفى المآزف
وقال (الرسول) استشعروا الحلم إنما … يسود وستعلي الحليم الملاطف
أتؤذون (عبد الله) أن يتبع الهدى … فيا ويحه من مؤمن، ما يقارف
أهذا هو العهد الذي كان بيننا … أهذا الذي يجني العقيد المحالف
تولوا غضابا، ما تثوب نفوسهم … ولا ترعوى أحقادهم والكتائف