رسالة الشعر
أحبابي الموتى
للأستاذ أنور العطار
فيا عهدهم لازلت نضرا على البلى … ترف رفيف النور في أضلع الزهر
أحن إليكم كلما ذر شارق … وأبكيكم ما عشت في السر والجهر
أحباي يا سؤلي ويا غاية المنى … طويتم ضلوع القلب في على الجمر
وبت أناجيكم اهفوا إليكم … واصبوا إلى لقياكم آخر الدهر
كأني لحن الحب قيثارة الهوى … أنوح على الأحباب بالدمع الحمر
أصوغهم شعرا يفيض مواجعا … وأنظمهم عقدا يتيه على الدر
وأودعهم قلباً تقطع حسرة … عليهم، وعيناً دمعها أبداً يجري
فيا عهدهم لازالت نضراً على البلى … ترف رفيف النور في أضلع الزهر
ويا طيفهم زدني اشتياقا ولوعة … يزدك الهوى ما شئت من دامع الشعر
فيا أيها الغادون لا البين صدهم … ولا حجبت أنوارهم ظلمة القبر
جفوني مأواهم، ضلوعي قبورهم … فيا قلبور خطها الحب في صدري
سلوا الجفن هل طافت به سنة الكرى … سلوا الليل هل دارت به مقلة الفجر
إلى الله أشكو ما أقاسي من النور … وما يتنزى في الخواطر من ذكر
بروحي أنتم من محبين ودعوا … فودعت أفراحي وفارقني صبري
ولم تؤوني الأرض الفضاء كأنني … سجين أقضي العمر في النفي والأسر
بعيد عن السلوان، صفر من الآلي … أشاع هواهم لذة الشعر في ثغري
فهل علم الأحباب أن خيالهم … سميري في حلو الحياة وفي المر
إذا نسي الإنسان في اليسر صحبه … فلا خير في التذكار في ساعة العسر
أأيامنا لا زلت معسولة الجني … كروض شذي رف في حلل خضر
أناجيك بالقلب اللهيف من الجوى … وأرعاك بالود البريء من الغر
وأسقيك دمع العين سقيا كريمة … إذا ضن جفن السحب بالساكب القر
سلام على تلك العهود فإنها … أمدت خريف العمر بالورق النضر