رسالة الشعر
وحي البردة
للأستاذ ميشيا الله ويردي
أنوار هادي الورى في دارة العلم … رفت على ذكر جيران بذي سلم
وأرسلت نغم التوحيد عن ملك … كالروح منطلق، كالزهر مبتسم
فمزج روحك بالروح التي ازدهرت … يغنيك عن مزج دمع سأجم بدم
وشمك العطر فواحاً بروضتها … أأألذ من عشق ريم القاع والاكم
ومن يهم بعظيم يتحد معه … بالرأي والفكر قبل الوسم والأرام
والحب صنوان حب الروح خيرهما … فلا تكن للهوى الفاني بملتزم
يا ليت أحلام عمري لم تضع بددا … بحب قصر من الأوهام منهدم
وليتني لم أهم إلا بمن عرفوا … برقة القلب لا بالظلم والعقم
فكم حبيب إذا خالفت فكرته … جازاك بالصد قبل البحث في التهم
ومن يساق حبيباً صد خمرته … وسحر ألحانه يندم وينفطم
فاربأ بنفسك أن تنهار من ألم … واربأ بحسنك أن يكمد من سأم
وأجعل هواك رسول الله تلق به … يوم الحساب سفيعاً فائق الكرم
هذا رسول الهدى فارشف على ظمأ … من ورده العذب عطفاً شاق كل ظمي
كأنما قلبه ينبوع مرحمة … مستبشر بالرؤى جذلان بالنسم
يا أيها المصطفى الميمون طالعه … قد أطلع الله منك النور للظلم
وحدت ربك لم تشرك به أحداً … ولست تسجد بالإغراء للصنم
وكيف تشرك بالرحمن آلهة … لا يستطيعون رد الروح للرمم
عاديت أهلك في تحطيم بدعتهم … من ينصر الله بالأصنام يصطدم
كأن ربك لم يخلق لدولته … سواك من مرسل بالحق معتصم
أدى الرسالة حتى ضج من سأم … أجناد إبليس واشتد الأسى بهم
وأفلست بعد إقبال جهنمهم … ولم تجد حطبا في الأشهر الحرم
كأن أحمد بالأصفاد كبلهم … فارتد جيشهم المقهور بالسدم