عززت كل فتاة حين صحت بنا … ما أولد العز غير السادة الحشم
فأنت أول من نادى بمأثرة … يظنها الغرب من آلاء بعضهم
خاطبت كل ذكي حسب قدرته … ولم تكن بغبي القوم بالبرم
وكنت أرأف بالمسكين من دول … رأت بأمثاله سرباً من الغم
إن كان ينجع طب الناس في جسد … فأنت تفعل بالأرواح كالحسم
ترعى اليتيم وترعى كل أرملة … رعى الأب المشفق الباكي من اليم
فارع النفوس التي ذلت ويتمها … فقد الكريمين: حب الخير والشم
وهب لنا مبدأ حيا وتضحية … بها أفردت بين الناس من قدم
ليت الإخاء الذي في يثرب انتشرت … راياته ظل فينا غير منفصم
إن القلوب إذا ألفتها ائتلفت … والود حبل فإن تصرمه بنصرم
ماذا يطهر قومي من تنابزهم … والصد يعلق بالأرواح كالرشم
أجفوه ورعاة غرهم طمع … كأنهم عن نداء الحق في صمم
أسمعتنا فنسينا واستقل بنا … هوى، فأمسى عزيز القوم كالخصم
فانفخ بنا نخوة تجمع أواصرها … وابعث بنا همة يا باعث الهم
أبناء بابل أفنتهم مآتمها … وآل فرعون ما شادوا سوى الهرم
وتدمر ومغانيها غدت خرباً … والذكر بالخير غير الذكر بالآرام
يا ليت من شيدوها للفناء رأوا … عقبى المباني فأغنتهم عن الندم
زالوا وزالت مع الآثار عزتهم … فإن تجادل سل التاريخ واحتكم
والمصطفة خالد في الناس ما بزغت … أم النجوم وممدوح بكل فم
يا أيها العرب المأثور مجدهم … ما فاز بالمجد شعب شبه مختم
أيصبح الخير شرا من تخاذلنا … ونغتدي نهبة الغربان والرخم
إن الكرامة تأبى أن نذل ولم … نهضم حقوق الورى كالهائج الضرم
فاستجمعوا أمركم فالله وحدكم … والمكر فرقكم في حومة الجسم
وشرع أحمد بالقرآن هذبتم … وجد في أمركن بالحب والسنم
يا أيها المسلمون الفخر فخركم … ونحن إخوانكم بالنطق والعم