أنصاف رجال
بقلم محمود غنيم
يعني بعض الشبان بمظهره اكثر مما يعني بجوهره، ويسرف في توخي الأناقة إلى الحد الذي ينقلب إلى الضد. فإلى هؤلاء اوجه القول:
شباب النيل يا زين الشباب … ويا أشبال آساد غضاب
معي عتب أوجهه إليكم … وقد تصفو المودة بالعتاب
أرى فيكم فريقا حين يمشي … يحك بأنفه ظهر السحاب
كليث الغاب في صلف وتيه … وليس لدى القراع بليث غاب
لزهر النرد قد خلقت يداه … وليست لليراع ولا الكتاب
تفنن في محاكاة العذارى … وخالفهن في وضع النقاب
وأرسل شعره المضغوط يحكى … وميض البرق أو لمع السراب
تداعبه الصبا فيموج موجا … كما هب النسيم على العباب
له حلل تحاكى الطيف لونا … بأزرار من الذهب اللباب
وفيها جسمه انصب انصبابا … فما تدري الثياب من الأهاب
وليس بمحكم عملا شريفا … ويحكم وضع أربطة الرقاب
ولا يخشى على شيء ويخشى … إذا ثار الغبار على الثياب
إذا خاطبته في غير لين … تأوه أو تنهد في الخطاب
وان أربى على العشرين منهم … فتى أمسى يغالط في الحساب
وكم من لمة في مصر شابت … ولم تنفك عن دعوى التصابي
وان يحلل فتاهم قلب أنثى … يحل هناك بالركن الحراب
فلن ترضاه كالطاووس شكلا … ولكن كاسرا مثل العقاب
وكم ضاق الجمال بطالبيه … وأوذي بالتجمل والخضاب
إذا الذئب استحال بمصر ظبيا … فمن يحمي البلاد من الذئاب؟
برئت من الفتى يبدو فتبدو … عليه نعومة البيض الكعاب
فقل للغاضبين الحسن مهلا … متى نيل الجمال بالاغتصاب؟