وإذا رامت رجال مطلبا … ذللت كل عصى منصب
وإذا استحلى هواها مأربا … وجدت لذتها في النصب
لجب راع فؤاد الملكوت … وثنى الشمس إليه والقمر
لم تشاهد مثله في العظموت … هذه الدنيا، ولم تسمع خبر
كربت من ذعرها منه تموت … قبل أن يأخذه منها النظر
راعها حتى إذا ما اقتربا … فرعى أحوالها في حدب
وجدت أنبل قوم رغبا … ينشد الخير كريم الرغب
سار يطوي الأرض خفاق اللواء … كلما مر بقوم عظما
وهو في كل صباح ومساء … يفتح المدن ويهدي الأمما
كاد لما ضاقت الأرض الفضاء … يبتغي بالفتح آفاق السما
وإذا حل بواد أخصبا … منبتاً أزكى نبات طيب
أمرعت منه البرايا أدبا … وحياة حرة المضطرب
وتبينت فتى صلت الجبين … لامع الغرة يجلي من بعيد
حف بالبيض بأيدي الدارعين … فوق جرد تحتها الأرض تميد
قلت: من ذا؟ قيل لي: ليث العرين … قلت: من تعنون؟ قالوا: ابن الوليد
قلت: والأبطال راعت بالطبا؟ … قيل لي: صحب النبي العربي
قلت: ما يبغون؟ قالوا: أربا … جل عن قصد الهوى والغلب
صاح كالضيغم: يا خيل اهذبي … ورمى الشرق بلحظ أشوس
قال: هيا، أبلغيني أربى … أربى تطهير (بيت المقدس)
فاستطارت في الفضاء الأرحب … تنهب الأرض لعز أقعس
واستطارت في فؤادي لهبا … لهفة للمشهد المستغرب
ثم شيعت بطرفي الموكبا … وبنفسي منه كل العجب
قلت للنفس، وفي النفس جراح … كلما ذكرتها نضت دما
وخيول الله تعدو في البطاح … ، بين عيني، تعض اللجما
فوقها كالقدر العاتي المتاح … كل جبار علا مستلئما: