ثم هنا نقدم للشاعر صورة أخرى هزت عاطفته حينا كثيرا فجعلت منه شاعر الحب والجمال - كما يسمونه في بغداد - نقدم هذه الصورة وهي ملونة بلون الإحساس الرهيف والإخلاص العميق. هذه الصورة هي بعض الأبيات في قصيدته العاطفية ندرجها للقارئ: -
عبرت على دربي خطاها … وتناولت قلبي يداها
في الليل في بيداء وهني … في صحاري العمر تاها
في هوة اليأس البهيم وعي من الدنيا أذاها
طلعت فشب به الشباب … وأج في دمه لظاها
عزراء سلت من مآقي النور … فأتلقت مناها
يكسو محياها العفاف … أشعة ورؤى وجاها
وكنجمة الليل الوليد … هفا على أفقي ضياها
منحته كالطفل اليتيم … حنانها وحبته فاها
قد أرضعته هوى الحياة … فراح لا يهوى سواها
يا طالما أهوى تلاوين … البكور شذى سناها
وروى إلى الأطيار … أغنية مجنحة لغاها
وأذاب في الأوتار … أحلام العرائس في صباها
هو بسمة الحب البريء … يضيء في شفتي رؤاها
حتى إذا بالأمس أجنحة الهوى بلغت ذراها
رزئته بالذهب الحقير … وماله إلا جواها
فهوى على السفح الجديب … مني تضرجها دماها
فكأنه لم يملك الدنيا … إذا وهبت رضاها
واضيعة الأمل الشرود … إذا رنا فسفحت آها
خفتت شمع الذكريات … وجف في عيني ضحاها
ستظل ترقبني مع الناي المكسر مقلتاها
وهناك في وادي الدموع … لعل آلامي تراها