شعر مختار
الإبريق
ألا أيها الإبريق مالك والصلف … فما أنت بلور ولا أنت من صدف
وما أنت إلا كالأباريق كلها … تراب مهبن قد ترقى إلى خزف
أرى لك أنفا شامخا غير أنه … تلفح أثواب الغبار وما أنف
ومسته أيدي الأدنياء فما شكا … ومصته أفواه الطغام فما وجف
وفيك اعتزاز ليس للديك مثله … ولست بذي ريش تضاعف كالزغف
ولا لك صوت مثله يصدح الدحي … وتهتف فيه الذكريات إذا هتف
وأنصت استوحيه شيئا يقوله … كما يسكت الزوار في معرض التحف
وبعد ثوان خلت أني سمعته … يثر مثل الشيخ أدركه الخرف
فقال (سقيت الناس) قلت له: أجل … سقيتهم ماء السحاب الذي وكف
ودمع السواقي والعيون الذي جرى … وماء الينابيع الذي قد صفا وشف
فقال: ليذكر فضلى الماء وليشد … بمدحي، ألم أحمله؟ قلت: لك الشرف
فقال: ألم أحفظه؟ قلت - ظلمته … فلولاه لم تنقل ولولاك ما وقف!
أيليا أبو ماضي
غزال!
دنوت فقلنا رؤى الحالمين … فلما بعدت اتهمنا النظر
وحامت عليك بأضوائها … مصابيح مثل عيون الزهر
تتبعن خطوط عبر الطريق … كما يتحرى الدليل الأثر
مشى الحسن حولك في موكب … يرف عليه لواء الظفر
تمثل صدرك سلطانه … كجبار واد تحدى الخطر
بنهدين يستقبلان السماء … كأنهما يرضعان القمر
تساميت عن لغة الكاتبين … وروعة كل قصيد خطر
وجئنا إليك بملك الهوى … وعرش القلوب وحكم القدر