فهل يمسي رهين في سرور … وهل تلقى بلا كدر مدينا
إذا ما المجد نادانا أجبنا … فيظهر حين ينظرنا حنينا
يغنينا فيلهينا التغني … عن الباكي وينسينا الحزينا
ولسنا الساخطين إذا رزئنا … نعم يلقى القضا قلباً رزينا
فإنا في عداد الناس قوم … بما يرضى لنا الإله رضينا
إذا طاش الزمان بنا حلمنا … ولكنا نهينا أن نهينا
إلى أن قال:
سلوا عنا (منابرنا) فإنا … تركنا في منصتها فطينا
لحكمتنا تقول إذا هذرتم … ألا هبي بصفحك فاصبحينا
سرى فينا من الآباء سر … يسوق البر نحو المعوزينا
فإن عشنا منحنا سائلينا … وإن متنا نفحنا الزائرينا
وقال يصف إحاطة الجند بالمنزل الذي كان فيه يريدون اعتقاله فنجاه الله من شرهم:
أأنسى يوم مصر والبلايا … تطاردني ولا ألقى معينا
فكنت الغوث في يوم كريه … أخاف الشهم والحبر السمينا
مدحنا فيه في إشراق شمس … فلما جاء مغربه هجينا!
وهل أنسى هجوم الجند عمراً … بلا علم وقد كنا فجينا
أحاطوا بي وسدوا كل باب … وصرنا بين أيدي الباحثينا
وكان السطح مملوءاً بجند … وخلف البيت كم وضعوا كمينا
فأدركت الوحيد وكان صيداً … قريباً من فخاخ الطالبينا
وأرشدت النديم إلى مكان … رآه بعد حيرته مكينا
وأعمى الله عنا كل عين … وكنا للعساكر ناظرينا
وصرنا فوق سطح فيه علو … يحطم هاويا منه متينا
فلم أرهب وثوبي من طمار … ولم أنظر شمالاً أو يمينا
ويوم الغيظ كنت لنا مجيراً … بسطوته من البلوى حمينا
فقد كنا بلا ستر يرانا … أمام العين كل القاصدينا