من طرائف الشعر
المنجم
للدكتور محمد عوض محمد
جلست إلى جانب المنجم … أحدق في جوفه الأقتم
ظلام رهيب (. . . وغور بعيد) … وليس إلى القاع من سلم!
فيا عجبا! أي كنز ثمي … ن تكدس في قاعه المظلم. . .؟
وأي نعيم لمن يستط … ع وصولا إلى جوفه المفعم!
وأي انتصار لمن قد يغو … ص فيخرج ما فيه من أنعم!
ومالي أحجم عما أرو … م ولا فوز في الدهر للمحجم. .
أيا نفس قد آن أن تقحمي … رهيب الخطوب وأن تقدمي!
فيا صاح هات الرشاء المتي … ن لأدليه من فم المنجم
وأنزل وسط الظلام المخي … ف نزول العقاب أو القشعم
عفاء على بؤس عيش مضى … لقد آن يا نفس أن تنعمي!
فما زلت أهبط في جندس … به الكف لا تهتدي للفم
إلى أن تحجب ضوء النها … ر وأمسيت في حالك أدهم،
أحاول جهدي التماس السبي … ل بسمع أصم وطرف عمي!
وحولي هواء رطيب كري … هـ كأني في بؤرة من دم
وكم من بخار غريب مريب … ومن نفس مدنف مسقم!
فهل مثل هذا الطريق الكري … هـ يؤدي إلى المقصد الأعظم؟
على أن صوت الرجاء المَل … ح يهيب بنفسي: لا تحجمي!
فكم نقمة طيها نعمة … وحلو تولد من علقم!
فما زلت منحدرا. . . نازلا … بصبر الجليد وعزم الكمى
ينير فؤادي ضياء الرجا … ء فلم أتراجع، ولم أهزم
وكم شدة إثرها شدة … تحملتها غير مستسلم!
وبعد عناء وسير طوي … ل إلى غاية المنجم المقتم!