أحمد المتنبي
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
١
أحمدٌ كان مثل بحرٍ رحيب … موجه فوق لُجِّه كالكثيبِ
شغلَ الناسَ منذ كانَ بشعرٍ … قاله معجِزاً لكل أديبِ
إنْ يكن أحمدٌ تنبّأَ في القو … م فما إن عليه من تثريبِ
فلقد كان الشعرُ يُوحى إليه … سُوَرَاً للاصلاحِ والتهذيبِ
إنما معجزاته في معاني … هـ وفي لفظه وفي الأسلوبِ
كم له من معنىً تراه قريباً … وهو في نفسِ الأمرِ غير قريبِ
ومن اللفظ ما يكاد من الرق … ة يجري إلى صميمِ القلوبِ
٢
أحمدٌ كان شاعراً وحكيما … وبأسرار النفس كان عليما
أحمدٌ لا يفنى وإن كان في قب … رٍ عَفَتْه الأيام عَظْماً رميما
أحمدٌ كان في الزعامة للشع … ر وفي العلمِ بالحياةِ عظيما
قد أراد الحُسَّادُ للحُرِّ هضما … فأبى الحُرُّ أن يكون هضيما
جعل الشعر كالنهار مضيئاً … بعد ان كان الشعرُ ليلاً بهيما
وكأن الديوان في جمعه ما … قاله كان للنجوم سديماً
قتلوا الشاعرَ العظيم اغتيالا … وفشا قتله فكان أليماً
٣
أيها الشاعر الحفىّ القدير … باسمك اليوم يهتف الجمهور
أكبر الفضل ما تقّدره الأجيا … ل من بعد أهله والدهور
إنما قد أصاب شاكلةَ الأمـ … ة لما أصابك المقدور
ذُمَّ دنيا غرّارة ليس تخلو … من رزايا يسوء فيها المصير
أفجعُ الحادثات في الغرب والشر … ق على النابه الأديب تدور