فانك مصري
للأستاذ فخري أبو السعود
لمناسبة ما أبداه بعض الإفرنج من إمارات الاستهجان أثناء عرض مناظر المؤتمر الوطني بدور السينما
أَقِمْ صَاغِراً وَأرْغَمْ حياتَكَ وَأشْقَهَا … فإِنَّكَ مِصْرِيٌّ وإنكَ مُسْلِمُ!
وإنك شرِقيٌ وَنَسْلُ أَعَارِبٍ … يَدِرينُكَ غَرْبِيٌّ وَيَعْلوُكَ أَعْجَمُ
وإنك بين البِيضِ أسمرُ كالِحٌ … وحَظكَ في الدنيا كجِلْدِك أَسْحَمُ
وإنك ذيلُ العصرِ والغَيْرُ رأسُهُ … تَقَاعَسْتَ عنه محجما حيثُ يُقْدِمُ
ولسْتَ بِفَعَّالٍ ولست بصانعٍ … وغيرُك مشهودُ الصناعة مُحْكَم
يجيءُ بآيات الحضارة مُبْدعاً … وتَعْجَبُ مما بات يأْتِي وَتَسْهَمُ
وأنتَ إذا قال المُفَاخِرُ عاجزٌ … وأنْ نَطَقَتْ بِيضُ الصَّوَاِرِم مُفْحَم
ورأْيُكَ منْبُوذٌ وقولُك ضائعٌ … وسيَّانِ منه صارخٌ وَمُكَتَّمُ
وأرضُكَ مَلهى للدخيل وملعبٌ … وجِدُّكَ مَلهاةٌ لمن يَتَهَكَّمُ
وحقُّك مبذولٌ وسعيك طائِشٌ … وإِرْثُكَ بين الطامعين مُقَسَّمُ
وأنِتَ أَجيرٌ في بلادك خادم … وغيرُك يُسْتَجْدي رضاه ويُخْدَم
تَوَلَّى بِأصْفَى دَرِّها ونتاجها … ويُرضيك ما يَبْقَي ويكفيك درهم
ولَا تَعْتَبِنْ يوماً عليه إذا انبرى … يسبُّك مُفتاتاً علي ويشتم
فمِثْلُكَ مَنْ دَرَاى إذا احْتَدَّ غاضبٌ … ومثلُكَ مَنْ يُغضي ويعفو ويَحْلُمُ
وغيرُك مَنْ إِنْ مَسَّهُ الحيفُ عافَهُ … وثاَرَ على مُستكبرٍ يَتَهضَّمُ
ولا تَمْدُدَنْ كَفَّا إليه مصافحاً … فَتُرْفَضَ وَاصْمُتْ إِنَّ صَمْتَكَ مَغْنَمُ
بذا قضت الأَقدار: شَعبٌ مكاثِرٌ … عزيزٌ، وشعبٌ يُسْتَذَلُّ ويُظْلَمُ
ولا تَذْكُرَنْ مجداً لمصرَ وأعْصُراً … تَسَامى بها المُلكُ الرفيعُ المعظَّم
ولا تَذْكُرَنْ عهداً به السُّمْرُ وَطَّدُوا … بناءً لهم في العالمين ودعَّموا
وعهداً إذا رَجَّى به الناسُ مُنْتَمىً … إلى العِزِّ قال العزُّ للعَرَبِ انْتَمُوا!
وعهداً به أمْسَى الزمانُ مسِّبحاً … بحمد الالى لله صَلَّوْا وسَلَّموا