ظن أنني اتوارى منه ضعفاً)؛ فتبسم الأمير وقال: (نازله بقصيدة اخرى جديدة إذا شئت)
فصاح الشيخ عامر وظنها فرصة في ابن عطاء فقال: (أصبت القصد لازلت موفقاً أيها الأمير)
فاهتز ابن عطاء وقال: (نعم إذا شئت أيها الأمير، إن عفوي خير من إعدادي، وإذا شئت قلت)
فأذن له الأمير وتطلع الحاضرون إلى الأديب يظنون أنه سيسف ويتعرض لطعنات منازلة الهجاء. فقال ابن عطاء:
ترك الهجر ووافى كرم … بعد ما كان لعهدي قد نسى
أهيف القد كغصن عَلبِما … من نسيم الروض فن الميس
فاهتز الأمير وقال: (هيه يا ابن عطاء!)
فسرت في الشاعر هزة جديدة واستمر يقول:
مفرد في الحسن ثني معجباً … ألف القد بشكل حَسَن
غصن بان هزه ريح الصبا … خده يزهو على الورد الجني
ساحر الجفن أرانا عجباً … أسره للأسد حال الوسن
وما زال بالسمط وراء السمط، والعقد من بعد العقد، حتى تخلص إلى مدح الأمير على عادته إلى أن ختم موشحه قائلاً:
كفه الغيث على الناس همي … فأعاد الخصب بعد اليَبَس
أصبح الدهر به مبتسماً … وهو فيه محل اللعَس
فنزل اليه الأمير من سريره وعانقه وقال له: (بمثلك تزدان مجالس الملوك يا ابن عطاء، والله لو لم أجد من المال إلا قوت يومي لما وجدت له محلاً أحب من إهدائه اليك)
ثم التفت الى الشيخ عامر وقال:
(لقد أنطقه الولاء أيها الشيخ فماذا تستطيع أن تقول؟
فقام اليه الشيخ وقبل رأسه وقال:
(يا أمير الشعر قددِنا اليك)
فصاح الشيخ مصطفى اللقيمي الدمياطي من جانب المجلس وقال: