إلى الريف. . . . .
للأستاذ محمد يوسف المحجوب
إلى الريف سِرْ بي يا قطارُ فان لي … فؤاداً للقيا الريف لهفان صاديا
إلى الريف طِرْبي، فالليالي بغيضة … بمصر إلى مَنْ بات حيرانَ شاكيا
إلى موطني الغالي، ومَهْد طفولتي … ومَبْعث آمالي، ومأوى رجائيا
إلى مَشْرعٍ، أرْوَى فوادي نميرُه … وأُسقيت من رقراقه الماء صافيا
إلى مَرْتعٍ، فيه صحابي ومِعْشري … وأهلي وجيراني، ومجلى شبابيا
إلى (قريتي) حيث المروج شذية … تفيض جمالاً باهرَ النور باهيَا
بريك عَجِّل، كي أُعيدَ نضارتي … لديها، وأَقضي العيدَ جذلانَ لاهِيا
هنالك نُعمى الله فَيضٌ، فلا ترى … فقيراً تشكي البؤسَ أو بات طاويا
ولا الشمسَ فيها بالضياء ضَنينةً … ولا الماَء مَقْطوعاً، ولا النُّورَ خابيا
ولا الدفَء ممنوعاً، ولا البردَ قَاتِلاً، … ولا الأفقَ مَحدوداً، ولا الطرفَ نابيَا
هناك الثرى المحبوبُ يَذكو عبيرهُ … كأن الثرى المحبوبَ مَسَّ الغواليا
حقول زهاها الحُسْنُ طُرَّا فأسْفَرتْ … تتيهُ به وَهْداً، وتزهَي روابيا
تَضم بِساطاً سندسَّيا، وجَنَّةً، … ومطبوعَ حُسْنٍ فاتِن اللُّب سابِيَا
أيا (قريتي) هذا وفائي أصوغه … لديك ثناءً خالد القول باقيا
إذا امتدح الناس المدائن وارتضَوْا … حضارتَها، واستعذبوها مغانيا
فهأنذا أُعْلى مكانك في القُرى … وأدْرَأُ بالأشعار عنك العواديَا
وأفْصح عن حُسْنِ بِوَادْيك كامنٍ … ليُبْصر قَوْمي منه ما كان خافيَا
حياتُكِ أقصى ما تمنَّاه مُْتَرفٌ … بمصر إذا ما راح عن مصر ضاحيا
هدوء، وإشراق، وزرع، وجَدْول … وأنسٌ إذا أمسى بك الذئب عاويا!
ألَيْسَتْ ذئابُ الوَحْش خَيْرً امَغبَّةً … من الذئبِ إنْساناً لئيماً مُرائيا؟
أيا (قريتي) كم أشتهي أن أعيش في … ظلالِك دَهْري هادئ البال راضيا!
ويا رُفقتي فيها، إذا شَطتِ النوى … وأصبحتمُ تَسْتَبعْدُون التلاقيا
فهأنذا أدنو بقلبي وخاطري … وهاهي ذي روحي تؤدِّي الجوازيا