القُبلة الممنوعة
تحفة من الشعر الرائع
للعالم الشاعر الأستاذ أحمد الزين
ياغُة الصدر من حر الجوى زيدي … أبتْ شفاءكِ حتى بالمواعيد
سحريةُ الفم لو مَست بقُبلتها … فَم العَي لحلت كل معقود
تكاد من رقةٍ تُغرِي مقبّلها … أن يحتسيها رحيقاً غير مورود
قد صاغها الله لما أشركتْ أممٌ … به وقال اشهدوا برهان توحيدي
قل للبخيلة جودي لالقيت جوي … إن كان يشفع لي قولي لها جُودي
وساعةٍ تحت أفياء الهوى سلفت … يا ساعة تحت أفياء الهوى عودي
ما ضر لو أنها في قُبلةٍ سنحتْ … منْت بوعدٍ وإن ضنت بموعود
هل حاذرتْ حر شوقي حين ألثِمُها … أن تُذبِل الوَردَ أنفاسي بتصعيد
رُحماك لليائِس الممطول يُقنعِه … من الوجود خيالٌ غيرُ موجود
ظمآن لا رَشفاتُ الماء صافيةً … تروي صَداه ولا بنتُ العناقيد
شفاؤه قبلةٌ لو أن محتضراً … داوَى بها الموتَ رَدت غير مَردود
فكم أقبل ثغرَ الزهر من شبه … بثغرك العَذْب في حُسن وتوريد
عينٌ مِن الخُلد من يَنهل بكوثرها … وِردَ الحياة يَفُزْ منه بتخليد
صوتٌ من القلب أمليه على فِمها … وعهدُ حًبٍ على الأيام ممدود
ولٍلقلوب لغاتٌ ليس يدركها … سوى فؤادٍ بنار الوجد معمود
حديثُ شوقٍ بلا حرفٍ ولا كلمٍ … تُفضى به شفتي للخد والجيد
معنىً من الحب يسمو أن أؤديةُ … بكل لفظٍ من الألفاظ محدود
اللفظ يَثقُل بالترديد مَوقعه … وتلك تحلو معانيها بترديد
دع الرسائل فيما لا تحيط به … تلك اللغاتُ ودَع صَوْغَ الأناشيد
فللشفاهِ على أمثالها لغةٌ … أحلى على السّمع من مزمار داود
أدتْ عن القلب ما يعيا اللسانُ به … كمنطق الطير غِريدٌ لِغريد
كم قُبلةٍ لا أرَى الدنيا لها ثمناً … فلا تبعْ معدودٍ بمعدود