أنشودة عبقر
لشاعر الشباب السوري أنور العطار
يا مزهري نغم أغاني الهوى … القلب يعطي والهوى يسأل
أَأَنتِ مِنْ عَبْقَر أُنْشُودَةٌ … أرْسَلَها منْ رُوحِهِ مُرْسَلُ
أمْ أنتِ دُنْيا حَفَلَتْ بالهوَى … ياَ طِيبَ ما جاَءتْ بهِ تَحْفِلُ
أَهمُ في حُسِنكِ لا أرْعَوِي … أنْقُلُ مِنْ نُعْمَاهُ ما أنقُلُ
أَغِيبُ في جَنَّاتِهِ ساَدِراً … كغَيبْةِ النَّحْلِ إذا يَنْهَلُ
أنتِ نِدَائي في سُجُونِ الدُّجى … ومَفْزَعِي في الرُّعْبِ وَالمَوْئِلُ
وَجْهُكِ هذا أمْ رُؤى حُلوَةٌ … وثَغْركِ اللمَّاحُ أمْ سَلسَل
يَفْتِنُني منكِ صِبىً ناضِرٌ … آذَارُ في أعطاَفِهِ يَرْفُلُ
مُزَوَّقُ الأَفْياءِ يَنْدَى مُنى … كأنَّهُ منْ ضِحكهِ جَدوَلُ
تَضيعُ في أَمْوَاهِهِ حَسْرَتي … وما يُعاني القَلْبُ أوْ يَحَمِلُ
تُلْهِمُني عَينَاكِ أنَّ الهوَى … إذا طغَتْ أوْهَامُهُ يَقْتُلُ
إذاَ احْتَوَاكِ القلْبُ في حُلْمِهِ … قُلْتُ أَقَلبي أَنْتَ أَمْ جُلْجُلُ
يَظَلُّ منْ لوْعَتِهِ رَاجِفاً … كما انثَنى واضطربَ السُّنْبُلُ
لوْلَاكِ لم يُسْكِرْ فُؤَادي الأَسى … ولم يُهَدْهِدْني الهوَى الأولُ
دُنْيايَ إِمَّا غِبْتِ عَنْ نَاظِرِي … فَوْضى فلَا سُؤالٌ ولا مَأْملُ
أُحِسُّها صحْرَاء عُرْياَنَةً … مُوحشةً تُجْوَى وَتُستثقَلُ
لا الانْسُ ضَحَّاكٌ بِساَحاَتِهاَ … وَليسَ فيها منْ حِمىً يَأهُلُ
أَرُدُّ عنها الطَّرْفَ مُغْرَوْرِقاً … غَيَّانَ في حَيْرَتِهِ يوُغِل
عِيشي بِقَلبي فرَحاً شاَمِلاً … وَأَلهِميني منْكِ ماَ يَجْمُلُ
وفَسَّرِي للرُّوحِ لغْزَ الهوَى … تَكَشِفْ فجَاجاً سُبلُها تُجْهَل
ماَ ضَرَّني إنْ كُنتِ لي أنني … يَكثُرُ حسَّادي والعُذَّلُ
إنْ جدَّ في شكوْىَ الهوىَ شاعرٌ … ظَنُّوهُ منْ ضَلَّتِهمْ يَهْزِلُ
يَهُدُّني شَجوِي لكنما … أظلُّ في غمرتهِ أجذلُ