محمد عشماوي صقر
ذكوان
للأستاذ زكي المحاسني
(مهداة إلى الصديق النابغة علي الطنطاوي)
ذَكْوَانُ أنشدني أرقَّ النشيدْ … أنتَ أغانيَّ وأنتَ القصيدَ
ناغِ ولا تَبْكِ فإنَّ البُكا … منكَ مُذيبٌ لفؤادي الوَدُودْ
عُمُركَ عشرونَ صباحاً وَليِ … عشرونَ عاماً في هَواكَ العميد
جئتَ إلى الدُّنيا برغْمٍ كما … جئْتُ أَنَا، لكننا لَا نُرِيد
غداً ستنمُو وتُحِبُّ الهوَى … مِثْلي ويُغريك العُلَى والجدُودْ
نَظَرْتُ في شِعْرِ المَعرَّى فما … أمالني نحوَ الرَّدَى واللُّحُود
يَوَدُّ أَنْ يَهدِمَ هَذي الدُنى … وأكرَهُ الخَلْقِِ إليهِ الوَلُودْ
سألتُهُ: لو كنتَ ذَا رؤيَةٍ … وَذُقْتَ تقبيلاً وَلمَسَ النهُّودْ
لطَوَّحَتْ عقلَكَ بَرَّاقَةُ الخم … رِ وأسقتك الهوَى كلُّ رُودْ
إرْضَعْ أيا طِفْلِيَ منْ دِرَّةٍ … واهْتَزَّ في مَهدِكَ حُلْوَ الرُّقُود
ماذا ترَى في طولِ هذا الفضاَ … تَعْي به إن شئت دَرْكَ الحدود
أَملِئ بكفَّيك مدى إصبعي … وانظُرْ إلى وَجهِي وَخَلَّ الكُمودْ
أُمكَ تفْديكَ بِوَقدِا الحشَا … فديتُها عَصمَاَء تَرعَى العُهُودْ
أدعو لِذَكوانَ مَديدَ البَقاَ … وَأرتجِي في قومهِ أنْ يسود
أتى وللعِيد تَباشيرُه … فكان لي في عُمُري خيْرَ عِيدْ
(دمشق)
زكي المحاسني