يا شمس
للأستاذ فخري أبو السعود
يا ليتني كالشمس في عليائها … لم يُرضها إلا المحلُّ الأَرفعُ
لم تمس الدنيا ولا أقذاَءها … لكن إليها من عَلِ تتطلع
تحوِي جوانبَها بنافِذِ نظرةٍ … وتُضيء غَيْهبَها بنورٍ يَسطعَ
وتَظَلُّ تَشَهدُ من شؤون أنيِسها … ما مرَّ من أمرٍ وما يُتوَقَّع
وتَقلُّبَ الأحوالِ فيما بينهم … في أعصُرٍ تَمضي وأخرى تَتبَع
يا ليتني كالشمس في تَدْآبها … ليست بمكْثٍ في مكان تَقْنَع
تطوي الفضاَء محلَّةً فمحلَةً … وتغيب عن أفق السماء وتطلع
موصلةً رحلاتُها فلها هنا … مستقبل ولها هناك مُوَدًّع
مأْنوسَةَ الأسفار يَصْحَبُها السَّنى … وطريقها بين العوالمِ مَهيْعُ
عرَضَت جمالَ الكون في غدواتها … ورواحها مُرْتادةً ما يُمْتِع
إن خلفت حسناً بديعاً لم تزل … حتى يلوحَ لها أحَبُّ وأبدَع
كم شاَرَفتْ نهرا يفيض ووادياً … الزَّهر في أفنانهِ يتضوُّع
وطوى عبابُ اليمّ آيةَ ضوْئها … فرأى محيَّاها اليبابُ البلقع
وأجازَتِ البيدَ القِفار فطالعت … غاباً ألَفَّ به البلابِلُ تسجع
يا ليتني كالشمس في إخلادِها … لا الخوف يعروني ولا بيَ مَطمع
لا المادحُ الشادِي يَخِفُّ بمهجتي … طرَباً ولا لهجاء هاج أجزع
أتدَبرَّ الدنيا وأغنم حُسنها … وأجوب أطراف الحياة وأذرع
يا شمس إنَّ الشعر يسمو بي إلى … أوْجٍ لديك هو الأعزُّ الأمنع
يَسْرِي خفيُّ ندائه فيُهيبُ بي … ويَرِنُّ في أذني صداه فأسمع
أسمو على الدنيا به وأودُّ لو … أني إلى أقذائها لا أرْجع
فخري أبو السعود