ألحان الفجر
بقلم أمجد الطرابلسي
(ترفع إلى مجد الهجرة وفجر الإسلام)
في هَدْأَةِ الكونِ وَصَمتِ الورى … قامَ يُوالي في الظلام اللُّحونْ
يدعو لشكرِ اللهِ صَرعى الكرى … والناسُ في أحلامِهم مُغرِقون
يا مُنشداً في السَّحَرِ الرائقِ … رَدَّد عليَّ النَّغماتِ العِذابْ
لعلَّها تَفْثأُ عن خافِقي … بَرْحَ العوادي وَمُمِضَّ العذاب
مؤذَّنَ الفجرِ عداك الأذى … أصّمنا عنكَ غرورُ الحياهْ
أسمَعْتَ لو يَسمعُ أهلُ البِلى … فكَفْكِفِ الدَّمعَ وناجِ الإِله
سبَّ فإن الكونَ تحتَ الحَلَكْ … سبَّحَ للهِ وأبدَى الخشوعْ
وابعَثْ أغاريدَكَ تشْجي الفَلَكْ … وإن أثارَت في شؤوني الدموع
وارَحمتاَ للناس وارحَمتاَهْ … من عَبَثِ الدنيا ومن شرِّها
ضلوا مع اليقَظَةِ كَُنْهَ الحياة … فساَءلوا الأحلَام عن سرِّها
تعدو على الفجرِ عوادِي الدُّجونْ … والفجرُ من بعدِ الدُّجى يسطَعُ
والناسُ في ليْلِ الُمنى مُدْلِجُون … يَرجونَ فجراً وهو لا يَطلُع
هل نحنُ في الدنيا سِوى قافِلة … تَعبُرُ في الليلِ صَحارَى الحياةْ
تمضي كهذي الأنجم الآفِلةْ … من قبلِ أن يبَلغَ فردُ مناه
تَخُطّ في الرَّملِ رسومَ اُْلخطى … وتملا الجوَّ برَجْعِ الحُداءْ
فتَطمِسُ الرَّيحُ خُطوطَ السُّرى … ويُطفيُّ الضَّجَّةَ رَحْبُ الفضَاءْ
يا فجرُ إني قد أطَلتُ النَظَرْ … في الكوكبِ المضطربِ الساهمِ
وقلتُ عَلَّي اسْتَشِفُّ القَدَرْ … وراَء هذا الأُفقِ الحالمِ
حَدَّقتُ! لكن ما عسى أن أرى … والبصرُ الظامئُ في الافْقِ تاهْ
كونٌ هَنيءٌ في خِضَمَّ الكَرَى … يَحلُم مَغموراً بَعطْفِ الإلهْ
لا هُمَّ أغراني وهاجَ الخيالْ … تثاؤُبُ الأكوانِ بعدَ الرُّقادْ
ربّاه، ربّاه، أفضتَ الجمالْ … حتى ازدَهى الحيُّ ورَفَّ الجمادْ