تحية مولود
للأستاذ محمود غنيم
سرَّكَ اليومَ قولُهم أمْ ساَءكْ … حينَ قالوا: هذا غلامُ جاَءكْ؟
جانبُ اللهو من شبابكَ ولّى … فَدَع اللهوَ ينتظرْ أبناَءكْ
وتحمَّلْ عبَء الأبَّوة يا وَي … حَكَ لم يحمل امُرؤُ أعباَءكْ
أيها الطارقُ الجديدُ سلاماً … أسألُ الصفحَ إن أسأتُ لقاَءكْ
عَلِمَ الله ما كرهتُكَ ضيفاً … لا ولكني كرهت شقاَءكْ
بتُّ أخشى عليكَ جوْرَ الليالي … فالليالي ما أنصفتْ آباءكْ
غيرَ أني أمسيتُ رغم شعوري … أتمنى على الزمان بقاَءكْ
وأراني إذا أصابكَ سوءُ … أبذلُ النفسَ والنفيسَ فداَءكْ
ساَءني يا بنيّ أنْ كنت نجلاً … لي فكانت أبوَّتي لك داءِكْ
أيَّ ذنب جنيتَ في المهد حتى … يُصبحَ الهمُّ في الحياة جزاءكْ
ليت شعري أقانعُ أنت أم لوْ … تستطيعُ الكلامَ تُبدي استياَءك
أفتدري كم بتُّ أرفو كسائي … وأوشِّي بكل زاهٍ كساَءكْ
وإذا ضنَّ ثديُ أمِّك يوما … بالحيا جعتُ والتمستُ غذاءك
ولقد أسمعُ الرعودَ تدوَّي … في ثباتٍ ولا أطيقُ بكاَءك
كم حملتَ البكاَء سيفاً صقيلاً … إن تُلَوِّحْ به ينلْك رجاَءك
دمعةُ الطفل من دموع الغواني … صاحِ صُنْ من كليهما أحشاءْك
أنت في مهدك الصغيرِ أميرُ … فوق عرش يرجو الجميعُ رضاَءك
فتحكَّمْ تَرَ الذكورَ عبيداً … لك في البيت والإِناثَ إِماَءكْ
هو عرشُ أساسه الحبُ لابط … شَك نخشى ولا نرومُ عطاَءك
أتُراها جنايةً أم تثراها … مِنَّةً تستحقُّ مِنكَ ثناَءكْ
ليتني عشتُ مثلما عشتَ غرَّا … تُغمض المقلتين عما وراَءكْ
إنني يا بني أسكُنُ أرضاً … دائماً همُّها فصف لي سماَءكْ
قد توارت طفولتي في ظلام ال … غيَبْ فانشُرْ على دجاها ضياَءك