يعجبني. . .
للأستاذ محمد الحليوي
يُعجبني الحطَّابُ في غابه … وفأْسُه تعملُ في جذعِهِ
يِهوِي بها - فهي قضاً نازلٌ … تَرْتجف الغابة من وَقْعِهِ
وتحملُ الريحَ إلى مسمعي … صَدَى نحيب الغاب في رجعه
يُعجبني المِزْمار في ساَمِرٍ … في هَجعة اللَّيل وفي وَهْنهِ
غناؤه في الحيِّ يَهْتاَجُني … ويستبيني بشجي لَحْنِهِ
وتحمِلُ الرِّيحُ صدَى شاكياً … مثْلَ شَكاةِ الْقَلْبِ في حُزْنِه
يُعجبني الآذانُ في هَدْأَةٍ … يُرْسِله العابدُ من جوِّه
يُرسله شَفْعاً يهز الفضا … مُرَجَّعاً يهتاَجُ في شَجْوِهِ
وتحمل الرِّيح صدَى هائماً … تَنْجَذِبُ الرُّوح إلى نحوِه
يعجبني الدُّولاب في رَوضَةٍ … وصوتُه الآتي على رِودِهِ
وَجُلْجُلُ الناقِةِ في عنقها … والماءُ إذ يهمس في وخْدِه
وتحمل الريح صدَى غامضاً … يستَوْقِف الآذانَ في بُعدهِ
وإذ تَؤُمُّ الريحُ في سيرها … بَيتِيَ أو تجثُمُ في قُربهِ
أُحبُّ أن تحمل أمواجها … شتَّى اللُّغَي، كلٌّ على ضربهِ
وهْمسةُ الأورَاق في دَوْحِها … وغُنَّةُ الطائرِ في سِرْبِهِ
وَنَقَّةُ الضِّفْدعِ في مائها … وهزمةٌ للرعدِ في سُحْبِهِ
تُبهجني، تُعجبُني كلّها، … وتلك حسبُ القلب من حبِّهِ
يا عجباً! قد تأملُ الأذْنُ أنْ … تستوعب الكونَ على رُحْبِهِ
(تونس)
محمد الحليوي