خواطر في العلم
للأستاذ محمد الحليوي
العلمُ أصبحَ في أيّامنا صنماً … وأصبح الجيل من عُبَّادِ ذا الصنم
دينٌ جديدٌ بدت للِقل آيتُه … فآمن العقل بالآيات والكِلَمِ
عصاهُ بالسحر تُنشى العُدْمَ مُعجِزةً … وَتبْرئُ الصخْرةَ الصَّماء من صَمَمِ
وتجعَلُ في كلّ آنٍ آيةً عجباً … وَيَلْبِسُ الواقِعَ المشْهودَ بالحُلم
فَفي الهَبَاءةِ روحُ الكَوْنِ شاَئقةٌ … وفي القُطَيْرَةُ آزالُ مِنَ النُّظمِ
وَرةُ النّور في إشعَاعِهَا أبَدٌ … وزَهْرَةُ الحقْلِ لا تَخْلو من الألم
كما فيه من رَحْمةٍ عمَّتْ مراحمُهَا … نعمْ وكم فيه من بَلْوى من نِقَم
كأنهُ ربُّ (ماني)، في طبيعته … تصارعت آيةُ الأنوار والظلم
العلمُ لا يُرتجي للحقّ يَرفَعه … كلا ولا هو يهدي النفْسَ للقُدسِ
الغرْبُ في علمِه ساءت خلائِقُه … وبات في خُلقْه يمشي إلى خَنَسِ
الغربُ ينعم واللَّذَّات ضاريةٌ … والحسَ يعرم والأفراحُ في عًرُسِ
والرّوح قَفْرُ فلا إيمان يَعمُرها … ولا بقينَ يًضيءُ القبَسِ
العلمُ هدَّم أَوْهاما مُحبَّبة … كانت تقيءُ لها الأرواحُ الغَلَس
العلمُ هل طهَّر الأخلاق فاحترقَتْ … بنَارِهِ من أصيل اللوْمِ والدنَسِ
العلمُ! هَلْ صَدَّ أقواماً ذَوِى حرس … أن يستطيلوا على قَومٍ بلا حرسِ
وهل كفى أهلَهُ شتَّى مذابِحهِم … وكيف بات يسرْ الكَوْنِ في خرسِ؟
كفى هُراءً فإن البحر يُدهشنا … ونحن لَّما نزلْ في السَّاحل اليَبَسِ
تونس
محمد الحليوي