دَوتِ الآفاقُ ليلاً وَالقِفَارْ … بِصُراخٍ رَدَّدَتْهُ الصَّائحات
قد طَغَى النهرُ فيا قَومُ البَدارْ. . . … أَنْقِذُوا الأَنْفُسَ. . . صُدُّوا النّكَبَاتْ
أًنْقِذُوا النسوَةَ والوُلْدَ الصِّغارْ … وَشُيُوخَ الحيِّ مِن قَبلِ الفَواتْ. . .
جنباتُ الكَونِ ضجَّت بالرَّنين … فكأنَّ الشُّهْبَ حَطَّتْ مِن عَلِ
وتوالت صعقَاتُ الصَّاعقين … يَستحِثُّونَ الخُطى في وجَلِ
وَزَهاَ الصُّبحُ وفي طلعتِه … تبسمُ الأنوارُ في الأفق البعيد
إنما الفلاحُ من نَكْبَتِه … يشتكي لله ذي البَأْسِ الشديد
الأسى والحزُنُ في نَظًرَتِهِ … واللَّظى في صدرِه حامي الوُقُود
(أين حقلي وحِمَى كُوخي الأمين؟ … أين زرعي؟ أينْ زاهي الُّنُبلِ؟
قد حواهُ اللُّجُّ مَسْدولَ الجفُون … قَبْلَما لاقَى بَريق المِنْجَلِ)
ساَرَ والأطَفَالُ نَهْبٌ لِلْبُكاءْ … وأًنينُ الأمِّ مَسْموعُ النّغَم
وَدَّ لو عادَ قليلاً لِلوراءْ … إنمَا هَيْهَاتَ إرجاعُ القَدَمْ
أيْنَ يَأْوي؟ هُو ذا قَصرُ عَلَاءْ … ظاهِرُ الرّونَقِِ، مَلْموس النَّعَم
(أيُّهَا السَّاكِن في القَصرِ الحصينْ) … هتفَ الفلاّحُ: (هَلْ من مَوْئِلِ؟)
(ليسَ بَيتي مَلجَأً للِشاردين) … صِرَخَ السَّاكِنُ في القَصر العَلي
بغداد
أنور شاءول المحامي