وطن جبران خليل جبران
هو ذا الفجر فقومي ننصرف … عن ديار ما لنا فيها صديق
ما عسى يرجو نبات يخلف … زهرهُ عن كل ورد وشقيق
وجديد القلب أنى يأتلف … مع قلوب كل ما فيها عتيق؟
هو ذا الصبح ينادي فاسمعي … وهلمي نقتفي خطواته
قد كفانا من مساء يدعي … إن نور الصبح من آياته
قد أقمنا العمر في واد تسير … بين ضلعيه خيالات الهموم
وشهدنا اليأس أسرابا تطير … فوق متنيه كعقبان وبوم
وشربنا السقم من ماء الغدير … وأكلنا السم من فج الكروم
ولبسنا الصبر ثوباً فالتهب … فغدونا نتردى بالرماد
وافترشناه وساداً فانقلب … عندما نمنا هشيماً وقتاد
يا بلادا حُجبت منذ الأزل … كيف نرجوك ومن أي سبيل؟
أي قفر دونها أي جبل … سورها العالي ومن منا الدليل؟
أسراب أنتِ أم أنتِ الأمل … في نفوس تتمنى المستحيل؟
أمنام يتهادى في القلوب … فإذا ما استيقظت ولى المنام؟
أم غيوم طفن في شمس الغروب … قبل أن يغرقن في بحر الظلام؟
يا بلاد الفكر يا مهد الألى … عبدوا الحق وصلوا للجمال
ما طلبناك بركب أو على … متن سفن أو بخيل ورحال
لست في الشرق ولا الغرب ولا … في جنوب الأرض أو نحو الشمال
لست في الجو ولا تحت البحار … لست في السهل ولا الوعر الحرج
أنت في الأرواح أنوار ونار … أنت في صدري فؤاد يختلج