سل الجديدين
للأستاذ فخري أبو السعود
هذي الحياة التي راقت مجاليها … يُحصَى حصاها ولا تُحصى مآسيها
ما كنت تلهو بما أَبدت ظواهرُها … لو كنت ما تُخفي خوافيها
تَظَلُّ تَعْرِضُ ألواناً مَفاَتنَها … وللشرورِ مجالٌ في نواحِيها
تجاور الحُسْنُ فيها والأسى ومشت … ما بين أفراحها الكُبرى مناَعيها
يشقى ويفنى بنوها وهي لاهيةٌ … بدلّها وحُلاها عن ذراريها
تروقك الغابةُ الفيحاء ناضرًة … يرفُّ بالحُسنِ عإليها ودانيها
ويانعُ الزهرِ في أفنانها عبقٌ … وَرَيِّقُ الماء يجري في مساريها
ويَسْتبيكَ برودٌ من نسائمها … هينٌ وظلٌ ظليلٌ من حواشيها
وبين أطوائها حربٌ مخلّدة … تعجَّ ما بين ماضيها وآتيها
في عشبها أو ثراها أو لفائفها … يُكنُّ رائُحها شرّا لغاديها
وما اغتذى حبُّها إلا بهالكها … ولا سما نضرُها إلاَّ بذاويها
تغلغلَ الظّلْمُ في أحنائها وَعَدَا … على الضعيف من الأحياء عاديها
في كلَّ طرفة عين ثمَّ مهلكهٌ … أو ثمَّ معركةٌ يا ويحَ صاليها
تشقى وتألمُ آلافٌ مؤلَّفة … في كلُّ آن وترْدى في دياجيها
وتعشق البحر في رحبٍ وفي عظمٍ … والبحرُ مطَّرد الأمواج طاميها
تُلاعِبُ الريح أحياناً غوار به … وساكبُ النُّور أحياناً يناغيها
يصفو الأصيل عليها والضحى ولها … تردُّدٌ وخريرٌ في شواطيها
وتحت أثباجها حربٌ مُؤرَّثة … موصولةٌ ليس يخبو الدَّهر واريها
وكم مآسي في قيعانها دَرَجَت … وكم فجائعَ غابت في غواشيها
سل الجديدين كمكرَّا على مُهجٍ … مَرُوعةٍ عزَّ في اللأواء آسيها
قد عزَّ في قبضة الأقدار ناصرها … وعزَّ مِنْ بَعْدُ رائيها وباكيها
لو أطْلَقَ المرءُ للعين العنانَ على … تلك المآسي لما جفَّتْ مآقيها
ولو رَأى لضحاياها العِداِد لما … حلا له الشعرُ إلا في مراثيها