حينما كنا صغيرين
ذلك عهد وان تولى جديد … مشرق النور عاطر النفحات
هو ماض من الحياة سعيد … يملأ النفس في ربيع الحياة
كلما جد ذكره عاودتني … عند ذكراه نشوة المستعيد
وإذا غاب طيفه وجهتني … حرقة الوجد نحوه من جديد
يا زماناً عرفته حين كنا … نشبه الزهر في معاني النقاء
وكأن الزهور ترنو إلينا … في انتباه وغيرة واشتهاء
حين كنا كطائرين أصابا … في ظلال الربيع غصناً وريقاً
ننهب اللهو جيئةً وذهاباً … ونرى العيش ما حللنا طليقاً
كم نهضنا مع الطيور صباحاً … نطلب اللهو في رواء الصباح
نسبق الطير خفة ومراحاً … بين حزن الربى وسهل البطاح
كم سعينا إلى الرياض أصيلاً … وقطفنا الزهور ملء يدينا
كم ضحكنا وكم لعبنا طويلاً … كم جرينا وكم مشينا الهوينى
كم جمعت الزهور من كل غصن … ووضعت الزهور بين يديها!
جمع الزهر كل طهر وحسن … أين حسن الزهور من وجنتيها؟
اعرف الحب منذ كنت صغيراً … مطمئناً إلى نعيم الحياة
ليتني قد بقيت طفلاً غريراً … ساهي الطرف لاهي النظرات
ليت شعري أتذكر اليوم ودي … أم تناسته والتباعد ينسي
وبحسبي من الصبابة وجدي … ومن الهجر ما يعذب نفسي!
يا زماناً ذكرته في شبابي … فتمنيت أن أعود غلاماً
وعجيب مع الشباب طلابي … غير إن الزمان يأبى ابتساماً
محمود الخفيف