أرض النبوة
مهداة إلى الصديق النابغة علي الطنطاوي بمناسبة عودته من
الديار المقدسة
للسيد أمجد الطرابلسي
حَدِّثْ رِباعَكَ عن أفياءِ عدنان … يا شِبْلَ غَسّانَ هِجْ أشبالَ غسانِ
هاتِ الأحاديث عنها فَهْيَ شيقَةٌ … تَشفى بها النفسُ من سُقْمٍ وأحزانِ
أرضُ النبوةِ ماذا في أباطِحِها … ماذا أجَدَّ بأهليها الجديدان
ومبعثُ النورِ هل تدوي كَأمْس بهِ … آياتُ (أحمدُ) أو أشعارُ (حسّان)
ومَهِبطُ الوحيِ، والذكرى مُواسِيَةُ … ماذا تُحَدِّثُ عن وَحيِ وفُرْقان!
حَدِّثْ عنِ المُلْكِ في أرضِ النبيِّ وعنْ … عَرْشِ هناكَ وريفِ الظلِّ فَيْنان
تَهْفو الملائِكُ فَرْحى حول سُدَّتِهِ … مثلَ الحمائِمِ تهفو فوق أفنان
حَفتْ به مُهَجُ الإسلام تَكْلؤهُ … ورفْرَفَتْ فوقَهُ آمالُ عدنان
حدث عن القَبْرِ! هل أشجَتهُ مائجِةً … أنباءُ (جِلَّقَ) أو أرزاءُ (تَطْوان)
لهفي عليهِ يُقِضُّ اليومَ مضْجَعَهُ … ما يُرهقُ العُرْبَ من بَغْيٍ وعدوان
مَهْدَ النبي! يكادُ الشوق يَحملُني … إليك مستيِقظا أو غير يَقظان
ماذا أُرددُ عن وجدٍ يساوِرُني … قلبي لهيفُ وَطَرفي جِدُّ هَتّان
أرضُ عليها جرى الإسلامُ مندفِقاً … ليغسل الأرضَ من رِجْسٍ وأدران
أهفو إليها لعلَّ العيشَ يَهْنَأُ لي … ما بين أهلي وأرحامي وإخواني
مُلَّ المُقامُ بأرْضِ الشام في زمَنٍ … طغى به الجوْرُ فيها شَرَّ طُغْيان
عفا بها كلُّ مَجْدٍ بعد عزَّتِها … واندكَّ لْلعُرْبِ فيها كلُّ سلطان
لا الزهرُ في (نَيْرَبَيْهاَ) باسِمُ أرِجُ … ولا البَلابِلُ تَشْدُو فَوْقَ (كيوان)
يا من رأى (تَرَدى) والحزنُ يُثقِله … يجرى مع الدهرِ شَأْنَ المُتْعبِ الواني
أسْوانُ تَغْشاهُ سُحْبُ الهمِّ داجِيَةً … فيقطعُ الليل في بَثٍّ وأشجان
تمشي المُسوخُ على جنبيهِ معجَبَةً! … يا لَلْبَهاليلِ من فِهْرٍ وعدنانِ