سألوه هل يرضيك أنك سالم … ولك النبي فدًى من الإتلاف
فأجاب كلا لا سلمت من الردى … ويُصابَ أنفُ محمدٍ برعاف
أقسمتُ ما كان النبي محمدٌ … بمشَعْوِذٍ كلا ولا عرَّاف
ليس النبي بساحرٍ يتلو الرُّقى … ويُخيف بالأشباحِ والأطياف
لكنه الأيمان من يظفْر به … يَلْقَ المفاوزَ سهلة الاكْناف
لو آمن الجبلُ ارتقى فوق السُّهى … بقوادمٍ من ريشة وخواف
هذا الذي جعل النبيَّ ورهطَه … إن حاربوا انتصروا على الأضْعَاف
يزداد في ساح الوغى إيمانُهم … فيقابلون الموت باستخفاف
يُسْتَضْعَفُون لقلَّة لكنهم … بوثوقهم في الله غيرُ ضعاف
فإذا دُعُوا للحرب هُّبوا أو دُعُوا … للمال عفُّوا عنه أيَّ عفاف
قم سائل الأعرابَ أيةَ دولة … نهضوا بها حملاً على الأكتاف
بزَّت أثينا في الحضارة أمة … لم تأوِ غيرَ مضارِبٍ وفياف
شُغلوا بفلسفةٍ وعلم بعدما … شُغلوا بوصف منازلٍ وأثاف
تخذوا القصور مساكناً وتسربلوا … بالخز لا الأوبار والأصواف
فإذا الجزيرة بعد جَدْب جنةٌ … مياسةٌ مهتزةُ الأعطاف
يا رُبَّ أسطولٍ بنَوْهَ كأنه … بحرٌ خضمٌّ فوق آخَرَ طاف
السُّوقةُ الأجلافُ قد حكموا الورى … أنْعم بحكم السوقة الأجلاف
ما شئت من عدل وتسوية ومن … شورى فيا لثلاثة الأحْلاف
يا شرق يا مهدَ الشرائع رحمةً … لك، ما لأهلك فيك كالأضياف؟
يا شرق أنت لكل شمس مطلعٌ … ما بال أفقك حالك الأسْداف
أعْزِزْ علينا أن نراك تئنٌّ من … تقييد أقدام وشدِّ كِتَاف
بدأت من الشرق الحضارةُ سيرها … أفما لرحلتها من استئناف؟
محمود غنيم