كم بائسٍ يطوي سجلّ حياته … يأساً كما يتطوّح المتطوّح
وأرى الكآبَة للسرورِ ذريعةً … من لا يلاقي غَمّةً لا يفرح
قد كنتُ في عهدٍ مضت أيامهُ … أمسي على ضوءٍ كأني أصبِح
لم امتدحُ عهد الشبابِ وطبيهِ … حتى علتني كبرة لا تمدح
بقيت بنفسي في الحياةِ لبانة … أدنو إليها وهيَ عنّي تنزح
في الصبحِ غرّد يا هزار فإنما … قبل الصباحِ الوردُ لا يتفتّح
وأشممهُ وألثم ثغرهِ قبل الضحى … فالورد إن جاَء الضحى يتصوّح
صاحَ الغرابُ على كراهة صوتِهِ … في الروضِ واختارَ الصّموتَ الصيدح
ودّوا لو إني قد جنحت عنِ الهوى … في كبرتي لكنني لا أجنح
إن كنت ' شيخاً قد كَبرتُ عن الصّبا … فالقلبُ لم يكبرُ وروحي تمرح
شقّوا فؤادي وانزَعوا منه الهوى … ولعلّها عملّية لا تنجح
إني بأوطاني التي أحبَبتها … بالشعرِ للآتي البعيد ألوح
يا حبّذا لو إنّ روحي بعدما … تلقي المنييّة في المجرةِ تسبح
(بغداد)
جميل صدقي الزهاوي