الكاظمي
للأستاذ معروف الرصافي
// ليس من غاية الحياة البقاء … فإذا خاب في الخلود الرجاء
غير أن الحياة بالعز عند الرَّ … جُل الحر غاية غراء
أي فخر للناعمين بعيش … لم تجلله عزة قعساء
حسب من رام في الحياة خلوداً … أنه بعد موته علواء
وكفى المرء بعد موت حياةً … أن ذكراه حلوة حسناء
قد قضى الكاظمي وهو جدير … أن تعزى في موته الشعراء
عاش منسيَّ عارفيه ولما … مات فاضت بنعيه الأنباء
ذكرته نعاته بنعوت … قبله حاز مثلها العظماء
فلئن كان ما يقولون حقاً … إنهم بالذي نسوا لؤماء
كيف ينسون في الحياة أديباً … عبقرياً عَنَتْ له الأدباء
أَفَيُنْسى حياً ويُذْكر ميتاً … إن هذا ما تنكر العقلاء
إن هذا أمر يتيه ضلالاً … في بوادي تفسيره الحكماء
ضحكوا منه في الحياة ومذ ما … ت تعالى نحيبهم والبكاء
أيها النادبون غيريَ غُروا … بَرَح اليوم للبيب الخفاء
يُكرم الميت بالثناء وتحيا … عندكم في المهانة الأحياء
كل من يخبر الأناسِيَّ خُبْرِي … لا يبالي أأحسنوا أم أساؤا
أنا جربتهم إلى أن تساوى الْ … يَوم عندي سبابهم والثناء
قد تمادى في القائلين غلوٌّ … وتوالى في الفاعلين رياء
أيها الكاظمي نم مستريحاً … حيث لا مبغض ولا إيذاء
عشت في مصر باحترام يؤدي … هـ إليك الأماثل الفضلاء
إن للنيل من جرائك شكراً … ستؤديه دجلة اللْسناء
لم تعش عيشة الرفاه ولكن … لك في العيش عزة وعلاء
أي حرفي الشرق عاش سعيداً … لم تشب صفو عيشه الأقذاء