على دار النيابة
للأستاذ فخري أبو السعود
يا دارُ قد عبثتْ بكِ الأقدارُ … وبغى عليك المعشرَ الأشرار
عُطِّلْتِ في رَيْع الشباب وصُدَّ عن … ناديك ظلماً رهطك الأبرار
وخَلَوْتِ حتى صرتِ ربعاً موحشاً … يُشجي النفوسَ حِيَالة التذكار
لم يبقَ منكِ - وَلمْ يَطُلْ بِكِ عَهْدُنا - … يا دارُ إلاَّ الرَّسْمُ والإخبار
غاضتْ بشاشَةُ صفحتَيكِ وإن تكُنْ … حفَّتْ بكِ الأغصانُ والأزهار
وعَلَتْ لِوَاَءكَ ذلةُ وكآبة … ولغَيْرِهِ التبجيلُ والإكبار
مهجورة في مواطنٍ عَمَرتْ به … للظالمين الآثمين ديار
وُئِدَتْ بِكِ الآمالُ في إبَّانها … وخبا ضياءٌ للهُدى ومَنَار
ما كان يبَغيكِ اللئَامُ بِريبةٍ … لو صَدَّ عنكِ الجحفل الجرَّار
للهِ رهطُ فيكِ أمْسِ تَجَمعَّوا … تَرْضى الكنانُة سَعْيَهم، أَخْيارُ
من كلِّ عال النفس أرْوَعَ مالَهُ … في الدَّهر إلاَّ مَجْدَ مِصْرَ شِعَارُ
لا يَطَّبيهِ زَيْفُ جاهٍ كاذبٍ … كلا ولا يغتَّرُّهُ الدينار
خُلصَاءُ مِصْرَ هُمُ وَصَفْوَةُ آلها … والأوفياءُ لِعهدِها الأحرار
فَخَرتْ بِهِمْ مصرٌ وعَزَّتْ في الورى … وبمثلهم تتفاخر الأقطار
رهطٌ من الصِّيِد الكرام إمامهم … سعدُ الرئيسُ القائِدْ المغوار
كم رَنَّ في ناديكِ عالي صوته … بالحقِّ يَستخِذى له الفُجَّار
ما كان أفْخَمَ ذاك مظهَر سُؤْدُدٍ … لَوْ دَامَ منه سُؤْدٌدٌ وفخار
غيظَ العداةُ له وكادوا كيدهم … حتى عَلَاكِ الوهن والإِقْفَار
سَدُّوا الطريق إليك أو بعثوا بمن … لا تترضي مصرٌ ولا تختار
يا دارُ أنت رجاءُ مصرَ وفي سوى … ناديكِ ليستْ تُبْلَغُ الأوْطار
لن يستقيم لآل مصرَ بناؤُهم … يوماً ورُكنُكِ بينهم مُنْهار
مادام ربعُك موحشاً قفراً فلن … يَلْتاَمَ شَمْلٌ أو يعَّز ذمار
يَبقى بغيركِ أَمْرُهم فوضى به … يلهو اللئاَمُ ويعبث الأغرار