آهِ إن الحياة أعجزُ من أن … تستطيعَ الرجوعَ بعد الذهاب
بين شعرٍ أقوله وأنيني … شعبة من وشائج الأنساب
ذهبت زهرتي التي كنتُ أشدو … باسمها خالياً وبين صحابي
زهرةٌ قد سقيتُها بدموعي … مزَّقتها المنون بالأنياب
إنني كنت أعبد الحسن فيها … ولقد كان وجهُها محرابي
خطفتها المنون منى كعاباً … ما على الموت بعدها من عتاب
خطفتها منى ذئابُ المنايا … وذئاب المنون شرُّ الذئاب
قلت أسلو فأستريح ولكن … كيف أسلو والحب ملء أهابي
كل شيء مذكرٌ لي بليلَي … ليْتَ شعري ماذا يذكرها بي
هدّدتني إذا تصديتُ عيني … وفؤادي والنفس بالإضراب
وكأن الدنيا العريضةَ بحرٌ … وكأنا عليه بعض الحباب
خضتُ بحرَ الهوى وكان خِضَمَّا … ثم منه ركبت متنَ العباب
ثم صارعتُ الموج منه فما كن … تُ سوى مغلوبٍ إلى غلاّب
عن يميني وعن شماليَ ماءٌ … ثم إني أعدو وراَء السراب
بغداد ٤ تموز
جميل صدقي الزهاوي