العفاءُ الدجى مثلُكَ رَحبٌ … وَشَبيهٌ بِكَ الَفنَاءُ الجديب
هكذا تَنْطَفِي الحياةُ وَيَغشا … ها سُكونٌ مِنَ الفَناءِ مُريب
هكذا تَسْكُنُ الأمانيُّ لِلْمَوْ … تِ وَيَبْلى ثوبُ الحياةِ القَشيب
وَتَغوصُ الرِّكابُ في ثَبَجِ الرَّمْ … لِ وَتَخْفَى مَهامهٌ وسُهُوبُ
ويَضيع الضَّجيجُ في العَدَمِ القَفْ … رِ وِتثمْحى معالمٌ وَدُروب
نَامَتِ القَرْيةُ الحَزينةُ إلا … ساهرا نومُهُ الهنيُّ سليب
لِمُنُاهُ بيْنَ الاضالعِ هَمْسٌ … وَلِخفَّاقِهِ الملحِّ وجيب
ظلَّ سَهرانَ يَرْقب الأنجمَ الزُّ … هْرَ تَهَادي كما تهادى حَبيب
عَلِقت عينُهُ السماَء ذُهولاً … وإستباهُ هذا الفُتونُ العَجيب
في فِجاجِ السماءِ عُرْسٌ بَهىٌّ … وعلى الأرْضِ مْأتَمٌ وكُروب
فَهُناك النجومُ تطْفَحُ بِشْراً … وهنا الليل حالِكٌ غريب
زَغردَتْ في السماءِ أنْجُمُها الفَرْ … حى وَغنَّى بعيدها والقريب
وتَبدتْ تَختالُ عُجباً كما تَخْ … تال بيْنَ الشُّفوفِ خُودٌ لعوب
هكذا تَضْحَكُ السماءُ منَ الأر … ض كما يضحكُ الخلِيُّ الطروب
إيهِ يا لَيلُ رُفَّ فَوْقَ خِلىٍ … لم تُؤَرِّقْهُ لَوْعَةٌ وخُطوبُ
وانْشُرِ الحُلْمَ والطّيوفَ لِصَبٍّ … لم يُنَغِّصْ نعيمَه تعذيب
لستَ يا لَيلُ للذي ألفَ السُّهْ … دَ كما يأْلف الغَرِيبَ الغريبُ
أنا يا ليلُ ليس لي من سكونِ ال … كون أو هَدْأةِ الظلامِ نصيب
حسبُ قلبي ظلامهُ ودُجاه … وأساهُ المُبرَحُ المَشْبوبُ
لِيَ لَيْلانِ ساهرانِ وغيري … ليلُهُ باسِمُ الطيوفِ خصيب
أنا أحيا الحياةَ ليلاً طويلاً … أفَيَصْفو لِيَ الدُّجى ويطيب؟
إطْوِ يا ليلُ هذه السُّجُفَ السُّو … دَ فكم تَحْتَ جُنْحِها مَكروب
كم قلوبٍ وجيعَةٍ ونفوسٍ … تحت هَذا الدُّجى تكادُ تذوب
يا إلهي سئمْتُ هذي الدَّياجي … إن في القلْبِ ظُلْمًةً لا تَغيب
أنا كَهفٌ مهدم مُستباحٌ … فيه لِلْحُزْنِ والشكوكِ نَعيب