سود قمصانكم حمر غداً
للأستاذ فخري أبو السعود
أمةَ الأحباش يا أُسْدَ الحمى … علِّمي الطليانَ عُقْبى من بغى
أنتِ لَقَّنتِهِمُ في عَدْوَةٍ … غَالِيَ الدرس، وطُوبى من وعى
فَنَسوهُ، فَأَعيديه عسى … يحفظون الدرس رنَّانَ الصدى
ويُميط القومُ عن أعينهم … غرراً بات شبيهاً بالعمى
ويُقلُّونَ دَعاوى لَهُمُ … مَلأَُوا من إفكِها الأرضَ سُدَى
مثَّلُوا الذِّئْبَ ولكن لم يَرَوْا … حَمَلاً يَرْهَبُ ذُؤبَانَ الفلا
هُمْ أرادُوا أن يُحاكُوا دولةً … مُلكُها يجمع أطراف الدُّنى
أَمَةٌ قامت تُحاكي حُرَّةً … ساخراً من جهلها هذا الورى
مِنْ سِويسْرَا الشَّرْقِ رَجَّوْا جَنَّةً … لَهُمُ طابت مَعِيناً وجَنى
طَمعوا فيها ولكن دونها … مربضُ الأساد مِنْ ذاك الشَّرى
حشدوا حولكِ من قمصانهم … جحفلاً طبَّق أجواز الفضا
وأثاروا مُرْعِدَاتٍ فوقهم … حائِماتٍ حجبتْ أفْقَ السما
وأعَدُّوا من جحيم العلم ما … يفلق الهام وما يبرى الصَّفَا
طالما بَدّدْتِ خصما عادياً … في عصور الجهل قِدماً والدُّجى
فانْظُرِي اليومَ عدوَّاً باغياً … صَالَ بالعلم وفي النُّور سَطَا
جَرَّدَ السُّمْرَ مِنَ الفَضْلِ وقد … قَصَرَ الفضلَ عليه والحجى
أُمةَ الأحباش فَانْضِى عزمةً … ما تَلَقَّتْ جحفلاً إلا أنثنى
وإذا جاءُوا فقُولي لهمُ … قولةً فيها رشادٌ وهُدى:
(نحن خَضَّبْنَا بكم في عَدْوَةٍ … جانبَ السهل وأَفْوَادَ الرُّبى
فأجمعوا أشلَاءكم مِنْ تُرْبِها … قبل أن تَخْطُوا إلى هذا الحِمى
نحن إن لم نَقْرَأ العلمَ ولم … نَحْذِق الفَنَّ ولا نَحْتَ الدُّمى
نمنَعُ الحوضَ ونَفْنى دونه … ونعاف العيش في ظل العدى
يا عبيدَ الأمس إنا لم نَدِنْ … أبَدَ الدهر لجبَّارٍ عَتَا