ويا طيفها مالي شكاةُ من النوى … فإنك في عيني وقلبيَ ماثل
تمُاطلني ليلى إذا هي واعدت … وأنت إذا واعدتني لا تُماطل
وإن بخلت ليلى فإنك محسنٌ … وإن هجرت ليلى فإنك واصل
لقد جعل الدنيا إليّ حبيبةً … هوًى هو في أعماق نفسيَ داخل
لئن كان يا نفسي شديداً بك الصدى … لقد نضبت يا نفس تلك المناهل
وما هذه الدنيا سوى دارِ محنةٍ … قليل بها مَن لم تصبه النوازل
إذا سلم الإنسان من غيظِ أرضهِ … أصابته من صوب السماء القنابل
حياة إذا إِنفَتْ تُزايل أهلَها … وموتٌ إذا استولى فليس يزايل
ولا تحسب الأخرى أقل قساوةً … فأكثرنا منها على النار نازل
أراك تخاف النارَ نارَ جنمٍ … وإنك أنت المؤمن المتُفائل
يقولون شيطانُ القريض موسوسٌ … وهل مصدر الوسواس إلا الخلاخل
وما منتدى الآداب إلا كروضة … محبّبة أبكارها والأصائل
وكل امرئ يصبو لما اختاره ذوقهُ … وفي الروض غربانٌ وفيه عنادل
وللعندليب الزهرُ في الروض باسمُ … وللزهر فيه العندليبُ يُغازِل
وأكبرُ مَن حاك القريضَ هو الذي … يهزّ جماهيراً بما هو قائل
وأكبر منه مَن إذا قال أصبحت … تَنَاقَلُ أقوال الحكيم المحافل
وأكبرُ من هذا وذلك شاعرٌ … عن الحق في نظم القوافي يُناضل
بغداد
جميل صدقي الزهاوي