ورأوك في الدهر البعيد ولو دروا … أنْ لو أرادوا كان منك لِمَام
لرأوا مشيئتهم تشاء ولا تشاء … هاموا وتحسب أنهم ما هاموا
ومن المشيئة ما يجيء فجاءة … ليست تجزئ أمره الأيام
ونأى بهم عن وِرْدِ خيرك أنهم … للحرص حادٍ بينهم وزمام
أمباغتا بالخير بعد تمنع … حب الأنام لعهدك استقدام
ولقد يتوب أخو المجانة بغتة … من بعد عيشِ كله آثام
ويتوب هذا الخلق من شر ومن … إثمٍ فتحمد خَيْرَك الأيامُ
كم فتنة أجحتَ نار جحيمها … شوقاً لعهدك والأنام حُطام
وشعار حق كم غدا أُحْبُولة … أثرى بحقك في الأنام لئام
وإذا العبيد تحكموا في فتنة … ساروا على نهج الظَّلُوم وضاموا
أترى العبيد ببابلٍ وبطيبةٍ … أغرتهمُ بكمالك الآلام
لو أنهم ملكوا لعافوا مسلكا … يدني إليك وطاشت الأحلام
ولطالما حن اليهود لشرعه … ودعا المسيح له ورِيمَ سلام
وتَنَظَّر المهديَّ قوم أمَّلوا … ركباً له يحدو به الإسلام
ثار الفرنس وخيرهم يبغي له … عهداً تدين لشرعه الأحكام
يبكي ويعتنق الغريب مُبَشَّراً … بالشر زال وبالكمال يُشام
ما زال شر - لا - ولم يمهد به … نهجَ السلام الحكمُ والحكام
أنَّى تكون وفي الأنام تفاوتٌ … أُسْدٌ لها في الصاغرين سَوام
عِرٌّ وذو مكر فلست بكائن … حتى تَساَوَى في الأنام الْهَام
فمتى يدين لسُنَّةٍ لك جمعهم … ويراك خيراً شَرُّهم فترام
لا يصدق الكُهّان إن هم أنبأوا … بدوام ما لم يُلْف فيه دوام
كم من عهودٍ كان يحسب أهلها … أنْ زل عنها النقض والإبرام
نَسِىَ الأنام عهودهم فعهودهم … أقصى وأدنى منهمُ الأوهام
فقد الأنام صفاتِ أجداد لهم … وتحولت وتبدلت أجسام
والطبع في غدد الجُسوم فَعَلَّها … يوماً تصح فلا يكون أثاَم