ذكرى سعد
للأستاذ فخري أبو السعود
تهفُو لذكرِكَ أنْفُسٌ ومَشاعر … وتجود أفئدةٌ له وخواطر
ويُضيءُ شِعرٌ من عَلائك قابِسٌ … ويَتِيه فخراً في مديحك شاعر
وعلوتَ أنت فما يزيدك مادحٌ … مجداً ولا يُعلى مكانك ذاكر
يا فخر مصرٍ في الشعوب على المدى … ما قام فيها بالرجال مُفاخر
كانت حياتك صفحةً كم سُطِّرَتْ … فيها لمصرَ محامدٌ ومآثر
أنت الذي أعلَيْتَ خافتَ صوتها … والخصم يُرعِد والخطوبُ بوَاسِر
فَشَدَتْ بذكرك ألسُنُ وصحائفُ … وبذكرِ مصرَ عواصمٌ وحواضر
رَوَّعْتَ عنها غاصباً متجبراً … الموتُ من أسيافه متقاطر
ليثٌ يَرُوعُ العالمين مهابةً … قد راعهُ مِن ليث مصر زَماجر
لما رأَوك تُثير شعباً هامداً … وتمُجُّ سِحرَ القول قالوا: ساحر
لو أنصفوا قالوا: نبيٌّ مرسل … الوَحْيُ يَتْبَعُ خَطْوَهُ ويُساير
أدَّيْتَ أمس رسالةً عُلوِيَّةً … العِزُّ أولُ آيِها والآخِر
في عهدك الزاهي الأغَرِّ - ولم يَطُل - … يَنَعَتْ أمانٍ للبلاد زواهر
شَرَقَتْ لمصر سيادةٌ كانت خَبَت … من عهد فرعون وعزٌّ باهر
وطَلَعْتَ في دست الرياسة قائداً … في راحتيه أزمَّةٌ ومصائر
ومَثَلْتَ في دار النيابة مِدْرَهاً … شَخَصَتْ إليه جوارحٌ ونواظر
أنَّى حَللْتَ سما بمجدك منصبٌ … أن زانه سعد العظيمُ الكابر
اسُتقبلِتْ بك مصرُ سالفَ رفعةِ … وبدَتْ لمأْمُول النهوض بشائر
فأتتْ ثمان بعد ذاك كأنها=دهرٌ على الوادي المروَّع داهر
وئُدَتْ بها الآمال في إبَّانِها … وتَلَتْ سناك على البلاد دياجر
سَرَقتْ زمامَ الحكم فيها عصبةٌ … لا عاد عهدهم الأثيم الدَّاثر
من كان قاعُ السجن مأوى مِثلِهمْ … عَمَرَتْ محافل باسمهم ومنابر
أجْرَوْا على الأهلين ما لم يُجْرِهِ … في سالف الأحقاب غازٍ فاجر