ومنها:
وصفت لك الضراء يا صاحب الغنى … وهل تعرف الضراء من حيث توصف
هي الفقر ما أدراك ما الفقر إنما … لهاث الردى منه أخف وألطف
حياة بلا أنس وعيش بلا رضى … فلا الرغد ميسور ولا العمر ينزف
بكيتك يا خلوَ اليدين بأدمعي … فأنت صريع النائبات المذفف
يروح كثير المال يسحب ذيله … وأنت المعِّني يا فقير المكلف
ألست الذي شاد الحصون بعزمه … وناط نجاد السيف للحرب يزحف
وأجرى سفين البحر في اللج ينثني … ومَّشى قطار النار في البيد يهذف
وقد ملأ الأنبار للخلق ميرةً … وحاك لهم موشية تتغضف
بلى إن من هان العسير بكده … على الأرض مفتول الشوى متقشف
أخو فاقة لم يدخل الطيب رأسه … ولا مسَّ كفيه القضيب المعقف
أفي الحق أن يشقى الفقير بعيشه … وذو المال في شر الغواية يسرف
وأن يدنف المثرى بأعقاب بطنه … غداة خفيف الحاذ بالجوع يدنف
أما في كبود العالمين هوادةٌ … ولا رحمة عند الشدائد تعطف
وهل فقدت بين الأنام قرابة … يحثُّ بها منهم عديم ومترف
أرى المرء لا يأسو جراحة مملق … ولو هزَّ فوْديه النصيح المعنف
أراه إذا ما نَعَّم الرغد جسمه … غدا قلبه يقسو لديه ويصلف
إليكم بني غبراَء تدمى عيونهم … وليس لهم إلا المياسير مسعف
يمدون نحو المحسنين أكفهم … وما يستوي المكفيُّ والمتكفف
سألت عزيز المال حين يغوثهم … من الرمل تحثو أم من البحر تغرف
ألا إنما الحسنى إليهم فريضةٌ … وفي ذلك الآيات لا تتحرف
فإن طلبوا الإنصاف قيل سماجة … ومن لك بالمظلوم لا يتنصف
عليكم بكشف العسر عنهم فإنما … أخو الضر يمسي ضارياً حين يهجف
فلا ترهقوهم بالشقاوة والطوى … فيبدو منهم بادر لا يكفكف
فإن لم ينالوا بالهوادة حقهم … ينالوه يوماً والصوارم ترعف