وتحسب أن النهر يشعر بالذي … يعالج من حالَيْه في القر والحر
ترى النهر مثل العين سحراً وبهجة … ويُمْلأُ مثل العين بالصُّورِ الكُثْرِ
يبوح بسر الحسن لونٌ مجدد … ولولاه ما ألفيت في الكون ما يُغري
وأروعه ما كان منه فجاءةً … فجاءة صبغ النهر من سُحُبٍ حُمْر
وليس رواء الكون في الصيف وحده … فرب شتاء ناثر أيما ذُخر
جلال يريح النفس من بعد رونق … نصيبك من سحرين في الحر والقر
على أن ذكرى الصيف فيه جلية … ففي النهر من ذِكرٍ وفي الروض من ذكر
وقد يحلم المحروم باليسر واللهى … كذلك حلم الأرض بالصيف واليسر
فلما تقضي الليل يحدو لواعجي … وذكرى طيور الصيف تهزج في صدري
أخذت نصيباً من جَدَى الفجر وافراً … فنهنهت آلامي وأرخيت من صبري
وأملت للدنيا صباحاً مؤجلا … سيكشف عنها ظلمة الضيم والشر
فكل صباح رمزه ومثاله … ووعد به يحدو إلى الزمن النضر
نسر بنعماه وإن لم تكن لنا … وننشده فيما يكون من الدهر
عبد الرحمن شكري