ظمأ على ظمأ
بقلم فريد عين شوكه
ظمأ على ظمأ وليس لمهجتي … رِيٌّ سواك يَبُلُّ حَرَّ ظِمائي
يا مهد أحلامي ومُتعة خاطري … ومناط آمالي وفيض رجائي
أنت الحياة ولا أزيدك بعدها … وصفا، فذلك منتهى إيفائي
كم ذا تشعُّ بخاطري فأغيب عن … صحبي ولا أصغي إلى خلصائي
وأظل أسبح في هواك وألتقي … بك في الخيال وأنت عنيَ نائي
وأراٍجع العهد الحبيب المشتهَى … فلعل في ذكراه بعض عزائي
والصحب من حولي عيون تجتلى … حالي وتلحظني على استحياء
حتى إذا جمح الحنين ولج في … خلدي وألهب بالأسى أحشائي
مدُّوا إليَّ عيونهم وتساءلوا … عما يغُول بشاشتي وصفائي
فأحار ثم أجيب غيرَ موفَّق … مع وفرة الأعذار في حوبائي
يا غائباً عن ناظريّ وليس في … قلبي سواه يرِفُّ بين دمائي
كم أشتهي برح الضنى لتعودني … وأراك رأي العين في جلسائي
يا مستريح البال من عبث الهوى … لو كنت تعلم في نواك شقائي
الفرقة الهوجاء قد رانت على … كبدي فيا للفرقة الهوجاء
شتان ما بيني وبينك في النوى … كالبعد بين قراراتي وسمائي
ما أبعد الحالين! أنت منعَّم … غافي العيون على رضىً وهناء
تسعى لك الدنيا وتحتشد المنى … للقاك كل صبيحة ومساء
وتعيش في وادي الهوى متفيئاً … أندى الظلال وأكرم الأفياء
وأنا، وقاك الله من سَرَف الجوى … وكفاك ما ألقى من الأعباء!
وأنا - كما تدري - أهيم بمهمه … قفر الجوانب موحش الأرجاء
حَرَّانُ تلفحني الهواجر باللظى … حتى تذيب عزيمتي ومضائي
ظمآن أستسقي الغمام وإنه … ليضن أن يهمى بقطرة ماء
حيران ما أرتاح لحظ بصيرة … حتى أعاف إقامتي وثوائي