تحية مصر
بقلم الياس قنصل
أبليتُ كلّ تصلُّبي وعُرامي … - قال الزمانُ - وما بلغت مرامي
جمعتْهما بيضُ الخلال ووثَّقتْ … تلك العرى لغُة الكتاب
يتسابقان إلى العُلا بأُخُوَّةٍ … وشّى سناها صفحةَ الأرحاِم
قطران في عقدِ العروبةِ برّزا … أرضُ الشآم وموطن الأهراِم
يا مصرُ (سعدُكِ) كان أيضاً سعدنا … في دفع شر الظلِم والظلاِم
وجهادُ فتيةِ جلَّق لكِ حصَّة … منه، تخلخل أضلع الأخصاِم
من يخبر الغربَّي أَنَّ رجاَءه … في شرقنا وهم من الأوهاِم
يحظى بنيل الحقِّ شعبٌ صادَفتْ … أسيافُه دعماً من الأقلاِم
يا مصرُ يا أُمَّ الحضاراتِ التي … مهدتْ سبيل الحقِّ للأَفهاِم
ما دشَّن التاريخَ قبلكِ للورى … شعبٌ بآي السؤدد المترامي
أنتِ التي نطق الجمادُ بمجدِها … من غير ماعَيٍ ولا إبهاِم
في كلُّ تمثالٍ هناك عضارة … من عزّكِ المبنيّ بالاقدامِ
في أيِّ عصرٍ لم تكوني معقلاً … من كلّ نائبةٍ لكلِّ مُضاِم
لجأَ المسيحُ إليكِ فاتَّضعتْ له … بعد الهياج عواصفُ الأياِم
وأتاكِ أعلامُ فأُمِّنوا … من شرَّةٍ الحكَّاِم والأحكاِم
خلقٌ لنيلكِ ما تضاءل فضلُه … بل عزّزتْه فضائلُ الإِسلاِم
للشعرِ فيكِ بلابلٌ صدَّاحة … علويّة الألحانِ والأنغاِم
قبستْ من الروض الجمال فكان في … إنشادِها بسنائه النَّماِم
لا ترتضي لخيالها يوماً سوى … مغنى الأثيرِ ومسرح الأَجراِم
قلبُ العروبة منصت لنشيدها … إنصاته للوحيِ والإلهاِم!
كم في سجلّ الفنّ عندكِ من فتي … بلغ النبوغُ به أجلّ مقاِم
إن كان فخركِ بالممثّلِ رائعاً … ما القول في النحَّاتِ والرساِم؟
في كلِّ ميدانٍ لأهلكِ جولةٌ … محفوفةٌ بالفوز والإعظاِم