فان تجفني مصرُ فحسبيَ أنني … أحُج إليها كلَّ عام وأُحرم
حنانيك إني قد برمتُ بفتيةٍ … أروحُ وأغدو كلِّ يومٍ إليهمُ
صغارُ نربيهم بمثل عقولهم … ونبنيهمو لكنَّنا نتهدَّم
لأُوشِكُ أن أرتدَّ طفلاً لطولِ ما … أُمَّثل دورَ الطفل بين يديهمُ
فصولُ بدأناها وسوف نعيدها … دواليكَ، واللحنُ المكرَّر يُسأم
وما كنت أُعْنَى بالنتيجة طالباً … فصرت بها في هدأة الليلِ أحلُم
فمن كان يرثى قلبُه لمعذَّبِ … فأجدر شخصٍ بالرثاءِ المعلِّم
على كتفيهِ يبلغُ المجدَ غيرُهُ … فما هو إلا للتسلُّق سُلَّمُ
وَدِدْتُ لَوَ أنّي عدت للدرس ناشئاً … أسيرُ وفي يمناي لوحُ ومِرقم
يقولون: منطيقُ أغرُّ بيانهُ … فقلت لهم: لكنَّ حظِّي أبكم
أرى الحظُ مُنقاداً لكل مهرِّج … فأما على الأكفاء فهْو مُحرَّم
يفوز به من يقطع السْبل مُلحفاً … ويغشى بيوتَ الناس والناسُ نوَّم
ورُب أمور يخجل الحرَّ ذكرُها … وبعضُ الذيُ يرْوَى عن الناس يُكتم
وكائن ترى الحرَّ الأبيّةَ نفسُه … يضيع له حقُ وآخرُ يُهضم
فيا ليتني أغضيتُ جفني على القذَى … وعلَّمت نفسي بعضّ ما ليس تَعلم
فلو أن نفسي طاوعتني فرضتها … على الهوْن لم أخسَرْ وغيريَ يغنم
ألا فليَسُدْ من شاء حسبيَ أنني … ضَنَنْتُ بماء الوجه حين تكرَّموا
نظمتُ فما أطريت غيري تزلُّفا … ولكن لنفسي لا لغيريَ أنظم
ولم أتغزَّل في الكرام وفضلهم … وغيري بهم لا بالكواعبِ مُغرم
وإني لمغبونُ إذا صرتُ قيصراً … وطوَّق بالنعماء جيديَ منْعم
(كوم حماده)
محمود غنيم