ثم يكون أحيانا جدلا في رأى أو بيانا لمذهب؛ فمن الجدل السياسي ما وقع بين كعب بن جعيل والنجاشي في المفاضلة بين علي ومعاوية. فقد قال كعب:
أرى الشام تكره ملك العرا … ق وأهلَ العراق لهم كارهينا
وكل لصاحبه مبغض … يرى كل ما كان من ذاك دينا
وقالوا عليُّ إمام لنا … فقلنا رضينا ابن هند رضينا
وقالوا نرى أن تدينوا لهم … فقلنا لهم لا نرى أن ندينا
وكلُ يسر بما عنده … يرى غث ما في يديه سمينا
وما في عليّ بمستعتبي … ينال سوى ضمه المحديثنا
وليس براض ولا ساخط … ولا في النهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساء ولا هو سرَّ … ولابد من بعد ذا أن يكونا
فلما بلغ ذلك الإمام علياً النجاشي أن يجيبه فقال:
دَعنْ معاوي ما لم يكونا … لقد حقق الله ما تحذرونا
أتاكم عليُّ بأهل العراق … وأهل الحجاز فما تصنعونا؟
يرون الطعان خلال العجاج … وضرب الفوارس في النقع دينا
همو هزموا الجمع جمع الزبير … وطلحة والمعشر الناكثينا
فان يكره القوم ملك العراق … فقِدماً رضينا الذي تكروهنا
فقالوا لكعب أخي وائل … ومن جعل الغث يوماً سمينا:
جعلتم علياً وأشياعه … نظير ابن هند ألا تستحونا؟
ومن البيان المذهبي قول كثير عزة يشرح عقيدة الشيعة في الإمامة:
ألا إن الأئمة من قريش … ولاةَ الحق أربعة سواء:
عليُّ والثلاثة من بنيه … هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبطُ سبط إيمان وبر … وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى … يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيب لا يرى فيهم زمانا … برضوى عنده عسل وماء
وكقول ثابت قطنة، وهو من شعراء الأمويين، يفصل مذهب الأرجاء: