الإمدادات والمؤن عن قوات المستعين، ونجح بعض الشيء، ولكن الأخير فاوض أمير قشتالة سانشو غورسية وأبرم معه اتفاقاً أنقذه من الحصار الذي يعانيه مقابل شروط فرضها أمير قشتالة (٧). وفي ذي الحجة من سنة ٣٩٩ هـ وقع القتال بين قوات المستعين وقوات واضح الصقلبي في مكان يسمى شرنبة على مقربة من قلعة النهر أو قلعة هنارس الحالية، انتهى بهزيمة واضح الصقلبي وارتداده إلى العاصمة قرطبة (٨) تلاحقه قوات المستعين التي تمكنت وبعد معركة عنيفة من اجتياح مدينة قرطبة ودخولها في ١٣ ربيع الأول سنة ٤٠٠ هـ/٥ تشرين أول ١٠٠٩ م (٩)، وأعلن سليمان المستعين نفسه خليفةً على الأندلس (١٠).
أما المهدي فقد تمكن من الهرب إلى طليطلة وبدأ من هذه المدينة يعد العدة لهجوم يستعيد به ملكه الضائع، وحاول المستعين إجهاض مساعي المهدي لكنه فشل أمام مدينة طليطلة التي تمسكت بطاعة المهدي، ولقي الفشل نفسه أمام مدينة سالم.
فاضطر إلى سحب قواته والعودة بها إلى العاصمة قرطبة نتيجة لسوء الأحوال الجوية (١١). وقد هيأ انسحابه للمهدي ظروفاً تمكن من توظيفها لصالحه، وتمكن من جمع أكبر ما يمكن من الأنصار الموالين لدعوته، إضافة إلى مفاوضة واضح الصقلبي لأمير برشلونة رامون الثالث وأخيه ارمنجول أمير مقاطعة أورخل (١٢) لإمدادهم بالمرتزقة (١٣) وقد وافق الأميران المذكوران على مساعدة قوات المهدي مقابل شروط قاسية وافق عليها واضح الصقلبي، وقبلها المهدي مضطراً (١٤).