وبالذات ملك قشتالة، فدخلت القوات الموحدية قرطبة في عام ٥٤٣ هـ/١١٤٨ م (٥١).
ومن قرطبة أخذت القوات الموحدية ترسل سراياها إلى المدن والحصون المجاورة في وسط الأندلس، فسيطرت على مدينة أبدة وبياسة، وسيطرت بعض السرايا الأخرى على حصن شلير وأركش وبرشانة (٥٢). وقام صاحب مالقة (أبو الحكم بن حسون)، الذي كان يخشى هجمات بقايا القوات المرابطية القريبة منه، ويخشى كذلك الخطر الموحدي الزاحف، فتعاون مع الجند الإسبان لرد هذه المخاطر، لكن سكان المدينة ثاروا عليه فقتلوه في عام ٥٤٧ هـ/١١٥٢ م، وبعدها دخلت القوات الموحدية مدينة مالقة (٥٣).
وبقيت مدينة غرناطة آخر معاقل المرابطين في الأندلس، فحاول يحيى بن غانية المرابطي إقناع حاكم غرناطة المرابطي (ميمون بن بدر اللمتوني) بالاستسلام للموحدين، فامتنع ميمون بشدة. وفي هذه الفترة مات يحيى بن غانية في عام ٣٤٣ هـ/١١٤٨ م، واستمر ميمون حاكم غرناطة في عناده إلى عام ٥٥١ هـ ١١٥٦ م فنزل عن مدينة غرناطة للموحدين بعد أن حصل على الأمان من زعيم الموحدين الخليفة عبد المؤمن بن علي (٥٤).
انتهز الإسبان ثورة أهل الأندلس على المرابطين، فاستولوا على مدينة المرية في عام ٥٤٢ هـ/١١٤٧ م، وأصرت القوات الموحدية بعد سيطرتها على مدن وسط الأندلس على استرجاع هذه المدينة البحرية المهمة، فجهزت قواتها البرية وأساطيلها البحرية وحاصرت المدينة بقيادة أبي سعيد والي غرناطة الموحدي، وهو ابن الخليفة عبد المؤمن، وبعد حصار دام سبعة أشهر فتح الموحدون المدينة ودخلوها في أواخر عام ٥٥٢ هـ/١١٥٧ م بعد أن فشلت جهود الممالك الإسبانية وأعوانها من القوات الأوروبية في استرجاع المدينة (٥٥).