ملك أرغون خايمة الأول الحصار على مدينة بلنسية، فسيطر أولاً على أهم حصونها، ثم سار صوب بلنسية تساعده قوات أوروبية، وقد صمد أبو جميل زيان طيلة الوقت لصد هذا الهجوم الإسباني غير أنه لم يفلح في النهاية، كما لم تفلح القوات الحفصية القادمة من تونس بحراً أن تقدم له المساعدات، فسقطت بلنسية بيد ملك أرغون عام ٦٣٦ هـ وترك أبو جميل زيان المدينة ورحل إلى جزيرة شقر واتخذها مركزاً لحكمه، وبعدها قطع الخطبة للعباسيين وخطب للحفصيين في إفريقية (١٤٠).
إلا أن أبا جميل زيان لم يمكث طويلاً في شقر حيث أخرجه منها أحد قواد ملك أرغون الإسباني، فسار أبو جميل زيان إلى مدينة دانية فاتخذها مقراً لحكمه، وفي عام ٦٣٦ هـ/١٢٣٩ م سار أبو جميل زيان إلى مرسية وسيطر عليها وحكمها باسم الحفصيين أمراء إفريقية، (١٤١).
قلد الحفصيون الأمير زيان ولاية شرقي الأندلس، إلا أنه لم يتمتع طويلاً بهذه الولاية، لأن الواثق بالله محمد بن هود خلعه عنها في أواخر عام ٦٣٧ هـ/١٢٤٠ م وأعلن ولاءه للحفصيين (١٤٢).
وفي الوقت نفسه لم يستطع ابن هود الصمود أمام هجمات ملك قشتالة الفونسو بن فرناندو الثالث، الذي يطمع بالسيطرة على مدينة مرسية، فأعلن ابن هود تبعيته لهذا الملك الإسباني واعترف بأنه يحكم مرسية بصفته تابعاً لملك قشتالة (١٤٣).
٥ - علاقة الموحدين بابن نصر:
هو محمد بن يوسف بن الأحمر الأنصاري يرجع نسبه إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج، اشتهرت أسرته بقيادة الجند في ناحية أرجونة من أعمال ولاية جيان (١٤٤).
ونظراً لكثرة هجمات الممالك الإسبانية على قواعد المسلمين أولاً، ولعجز محمد بن هود في صد هذا العدوان، تطلع السكان إلى قيادة محمد بن يوسف بن الأحمر في حصن أرجونة واعتبروه المنقذ والقائد المنتظر الذي سيخلص البلاد من خطر