فأَفاقَ فمَسحَ عنه الرُّحَضاءَ وقالَ: «أينَ هذا السائلُ؟» فكأنَّه حمدَه، فقالَ: «إنَّ الخيرَ لا يأْتي بالشرِّ، وإنَّ مما يُنبت الربيعُ يَقتلُ ويُلِمُّ حَبَطاً، ألم تَرَ إلى آكِلَةِ الخَضِرِ، أَكلتْ حتى إذا امتَلأتْ خاصِرَتاها استَقبلتْ عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ورَتَعَتْ، وإنَّ المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فنِعمَ صاحبُ المرءِ المسلمِ لِمَن أَعطى مِنه المسكينَ واليتيمَ وابنَ السبيلِ - أو كَما قالَ رسولُ اللهِ ﷺ وَالذي يأخُذُه بغيرِ حقِّه كالذي يأكُلُ ولا يَشبعُ ويكونُ عليه شَهيداً يومَ القيامةِ» (١).
٧١٣ - (١٩٧) / حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ إدريسَ النَّرسيُّ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ البيتَ ومَعه أسامةُ، والبيتُ إِذ ذاكَ على ستةِ أَعمدةٍ، فصلَّى بينَ الأُسطوانَتينِ المُقدَّمَتينِ رَكعَتينِ، ثم أَتى ما استَقبلَ وَجهه مِن البيتِ فأَلصقَ به بطنَه وصدرَه وسألَ واستَغفرَ، ثم انصرفَ إلى كلِّ زاويةٍ مِن زَوايا البيتِ بالتَّهليلِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ والثَّناءِ على اللهِ ﷿ والمسألةِ، ثم خَرجَ فاستَقبلَ البيتَ فقالَ: «هذِه القبلةُ، هذِه القبلةُ» ثلاثاً (٢).