قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «اشتَكت النارُ إلى ربِّها فقالتْ: أَي ربِّ، أَكَلَ بَعضي بَعضاً، فأَذِنَ لها بنَفَسينِ: نَفَسٍ في الشتاءِ، ونَفَسٍ في الصيفِ، وهو أشدُّ ما تَجدونَ مِن الحرِّ، وأشدُّ ما تَجدونَ مِن الزَّمهريرِ» (١).
٢٠٣ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ:
شهِدْنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ خَيبرَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لرجلٍ ممن معَه يُدعا بالإسلامِ: «إنَّ هذا مِن أهلِ النارِ» فلمَّا حضَرَ القتالُ قاتلَ الرجلُ أشدَّ القتالِ وكثُرتْ به الجِراحُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أمَا إنَّه مِن أهلِ النارِ» فكادَ بعضُ الناسِ يَرتابُ، فَبينا هو على ذلكَ وجَدَ الرَّجلُ ألَمَ الجِراحِ، فأَهوى يدَه إلى كِنانتِهِ فاستَخرجَ مِنها أَسهُماً فانتَحَرَ بها، فاشتَدَّ رَجلٌ مِن المسلمينَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَقالوا: يا رسولَ اللهِ، قد صدَّقَ اللهُ ﷿ حديثَكَ، قَد انتحَرَ فلانٌ فقَتلَ نفسَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «قُم يا بلالُ فأذِّنْ: لا يدخلُ الجنةَ إلا مؤمنٌ، وإنَّ اللهَ ﷿ يُؤيدُ هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ» (٢).
٢٠٤ - وعن الزُّهريِّ قالَ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ:
أُتي رسولُ اللهِ / ليلةَ أُسريَ به بإيلياءَ بقَدحَينِ: خمرٍ ولبنٍ، فنظرَ إليهما ثم أخذَ اللبنَ، فقالَ له جبريلُ ﵇: «الحمدُ للهِ الذي هداكَ للفِطرةِ، لو أَخذتَ الخمرَ لغَوتْ أُمتُكَ» (٣).