المحدثين مَن هو أولى منه لسِنِّه أو لغير ذلك. روينا عن " يحيى بن معين " قال (١): " إذا حدثتُ في بلدٍ فيه مثلُ " أبي مسهر " فَيجب للحيتي أن تُحلَق " وعنه أيضًا: " إن الذي يُحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه، أحمق " (٢).
وينبغي للمحدث إذا التُمِسَ منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسنادٍ أعلى من إسناده أو أرجحَ من وجهٍ آخر، أن يُعلم الطالب به [٧٠ / ظ] ويرشده إليه، فإن الدين النصيحة. ولاَ يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النيَّةِ فيه، فإنه يُرجى له حصولُ النيةِ من بعد. روينا عن " معمر " قال: كان يقال: " إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلمُ حتى يكونَ لله ﷿ " (٣). وليكن حريصًا على نشره مبتغيًا جزيلَ أجره. وقد كان في السلف ﵃ من يتألف الناسَ على حديثه، منهم " عروةُ بن الزبير " ﵄. والله أعلم.
وليقتدِ بمالكٍ ﵁ فيما أخبرناه " أبو القاسم الفراوي " بنيسابور قال: " نا أبو المعالي الفارسي، قال: أنا أبو بكر البيهقي الحافظ، قال: أنا أبو عبدالله الحافظ،